الْغَاسِل الْمَيِّتَ مِنْ سُرَّتِهِ إِلَى رُكْبَتِهِ إِنْ كَانَ الَّذِي يَتَوَلَّى أَمْرَ الْمَيِّتِ سَيِّدًا أَوْ زَوْجًا لَكِنْ إِنْ كَانَ الَّذِي يَتَوَلَّى أَمْرَهُ أَجْنَبِيًّا فَإِنَّهُ يَجِبُ سَتْرُ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ (1) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى اسْتِحْبَابِ سَتْرِ جَمِيعِ بَدَنِهِ بِثَوْبٍ خَفِيفٍ بَعْدَ نَزْعِ ثِيَابِهِ مَا لَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا، وَيُجْعَل طَرَفُ الثَّوْبِ تَحْتَ رَأْسِهِ وَطَرَفُهُ الآْخَرُ تَحْتَ رِجْلَيْهِ لِئَلاَّ يَنْكَشِفَ، وَاحْتُرِزَ بِالثَّوْبِ الْخَفِيفِ عَنِ الثَّقِيل لأَِنَّ الثَّقِيل يَحْمِيهِ فَيُغَيِّرُهُ وَقَدْ وَرَدَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: سُجِّيَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْنَ مَاتَ بِثَوْبٍ حِبَرَةٍ (2) .
أَمَّا الْمُحْرِمُ فَيُسْتَرُ مِنْهُ مَا يَجِبُ تَكْفِينُهُ مِنْهُ. وَصَرَّحَ الْقَلْيُوبِيُّ بِأَنَّهُ لاَ يُغَطَّى رَأْسُ الْمُحْرِمِ وَلاَ وَجْهُ الْمُحْرِمَةِ وَيُغْسَل الْمَيِّتُ نَدْبًا فِي قَمِيصٍ لأَِنَّهُ أَسْتَرُ لَهُ (3) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِذَا شَرَعَ فِي غَسْلِهِ وَجَبَ سَتْرُ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لاَ تُبْرِزْ فَخِذَكَ، وَلاَ تَنْظُرَنَّ
(1) شرح الخرشي 2 / 117.
(2) حديث عائشة رضي الله عنها:"سجي رسول الله صلى الله عليه وسلم حين مات بثوب حبرة". أخرجه البخاري (فتح الباري 10 / 276 ط السلفية) ومسلم (2 / 651 ط عيسى الحلبي) .
(3) القليوبي 1 / 322، ومغني المحتاج 1 / 331، 332.