حُصُول غَرَضٍ عَاجِلٍ، أَوْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَفْعَل ذَلِكَ الْغَرَضَ لأَِجْل النَّذْرِ، فَإِقْدَامُ مَنِ اعْتَقَدَ ذَلِكَ عَلَى النَّذْرِ مُحَرَّمٌ. وَتَكُونُ الْكَرَاهَةُ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَعْتَقِدْ ذَلِكَ.
وَنَقَل الْقَوْل بِكَرَاهَةِ النَّذْرِ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ، وَجَزَمَ بِهِ النَّوَوِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ، وَقَال الرَّمْلِيُّ مِنْ فُقَهَائِهِمْ: الأَْصَحُّ اخْتِصَاصُ الْكَرَاهَةِ بِنَذْرِ اللَّجَاجِ (1) لأَِنَّهُ لاَ يَأْتِي بِخَيْرٍ، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيل، بِخِلاَفِ نَذْرِ التَّبَرُّرِ فَهُوَ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ، لأَِنَّهُ قُرْبَةٌ وَوَسِيلَةٌ إِلَى طَاعَةٍ، وَالْوَسَائِل تَأْخُذُ حُكْمَ الْغَايَاتِ، وَلأَِنَّ النَّاذِرَ يُثَابُ عَلَى نَذْرِهِ ثَوَابَ الْوَاجِبِ.
وَالصَّحِيحُ مِنَ الْمَذْهَبِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ النَّذْرَ مَكْرُوهٌ. قَال الْبُهُوتِيُّ: النَّذْرُ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ مَكْرُوهٌ وَلَوْ عِبَادَةً. وَقَال ابْنُ حَامِدٍ: الْمَذْهَبُ أَنَّهُ مُبَاحٌ (2) .
(1) نَذْر اللَّجَاجِ هُوَ: أَنْ يَمْنَعَ النَّاذِر نَفْسه مِنْ فِعْلٍ أَوْ يَحُثَّهَا عَلَيْهِ بِتَعْلِيقِ الْتِزَامِ قُرْبَة بِالْفِعْل أَوِ التَّرْكِ، وَيُقَال فِيهِ: يَمِين اللَّجَاج وَالْغَضَب، وَيَمِين الْغَلْق، وَنَذَرَ الْغَلْق (رَوْضَة الطَّال وَنِهَايَة الْمُحْتَاجِ 8 / 219) .
(2) الْمُقْدِمَات الْمُمَهِّدَات 1 / 404 - 405، وَمَوَاهِب الْجَلِيل وَالتَّاج وَالإِْكْلِيل 3 / 319 - 320، وَشَرْح الزُّرْقَانِيّ عَلَى مُخْتَصَر خَلِيل 3 / 93 - 94، وَنِهَايَة الْمُحْتَاجِ 8 / 218، وَزَاد الْمُحْتَاجِ 4 / 490 - 491، وَالْمُغْنِي 9 / 1 وَكَشَّاف الْقِنَاع 6 / 273، وَالإِْنْصَاف 11 / 117.