وَبِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: لاَ نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ (1) ، وَمَا رَوَى عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: لاَ وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةٍ (2) وَوَجْهُ الدَّلاَلَةِ مِنْ هَذِهِ الأَْحَادِيثِ هُوَ أَنَّهَا أَفَادَتْ أَنَّهُ لاَ يَنْبَغِي أَنْ يَلْتَزِمَ الْمَرْءُ بِالنَّذْرِ مَا يُعَدُّ مَعْصِيَةً لِلَّهِ سُبْحَانَهُ، وَهَذَا يَقْتَضِي فَسَادَ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ، كَمَا أَفَادَتْ هَذِهِ الأَْحَادِيثُ أَنَّهُ لاَ يَحِل الْوَفَاءُ بِمِثْل هَذَا النَّذْرِ، فَهَذَا هُوَ مَا يَقْتَضِيهِ النَّهْيُ الْوَارِدُ فِيهَا عَنِ الْوَفَاءِ بِهِ.
وَقَدْ حَكَى ابْنُ قُدَامَةَ إِجْمَاعَ الْفُقَهَاءِ عَلَى عَدَمِ حِل الْوَفَاءِ بِنَذْرِ الْمَعْصِيَةِ (3)
وَاسْتَدَلُّوا كَذَلِكَ بِالْمَعْقُول مِنْ حَيْثُ إِنَّ مَعْصِيَةَ اللَّهِ تَعَالَى لاَ تَحِل فِي حَالٍ سَوَاءٌ كَانَ هَذَا بِطَرِيقِ النَّذْرِ أَوْ بِغَيْرِهِ (4) ، وَبِأَنَّ حُكْمَ النَّذْرِ هُوَ وُجُوبُ الْمَنْذُورِ بِهِ، وَوُجُوبُ فِعْل الْمَعْصِيَةِ مُحَالٌ (5)
17 -وَإِذَا كَانَ الْفُقَهَاءُ مُجْمِعِينَ عَلَى عَدَمِ حِل الْوَفَاءِ بِنَذْرِ الْمَعْصِيَةِ، فَإِنَّ النَّاذِرَ إِنْ وَفَّى بِهِ أَثِمَ وَلاَ
(1) حَدِيث:"لاَ نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ. . ."تَقَدَّمَ تَخْرِيجه فِقْرَة (10) .
(2) حَدِيث عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ: إِلاَّ وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَة. . ."أَخْرَجَهُ مُسْلِم (3 / 1263 ط عِيسَى الْحَلَبِيّ) ."
(3) الْمُغْنِي 9 / 3.
(4) الْمَصْدَر السَّابِق.
(5) بَدَائِع الصَّنَائِع 6 / 2864.