وَيَحْتَمِل كَلاَمُهُ الْجِنْسَ فَيَتَنَاوَل السُّنَّةَ وَلَوْ كَثُرَتْ. (1)
وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ أَنَّ الْمُصَلِّيَ إِذَا تَرَكَ رُكْنًا مِنْ أَرْكَانِ الصَّلاَةِ - كَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ - عَمْدًا بَطَلَتْ صَلاَتُهُ، وَإِنْ تَرَكَهُ سَهْوًا فَمَا بَعْدَ الْمَتْرُوكِ لَغْوٌ، فَإِنْ تَذَكَّرَ قَبْل بُلُوغِ مِثْلِهِ فَعَلَهُ، وَإِلاَّ تَمَّتْ بِهِ رَكْعَتُهُ، وَتَدَارَكَ الْبَاقِيَ مِنْ صَلاَتِهِ. وَإِنْ كَانَ الْمَتْرُوكُ سُنَّةً مِنَ الأَْبْعَاضِ - وَهِيَ الْقُنُوتُ، وَالْقِيَامُ لَهُ وَالتَّشَهُّدُ الأَْوَّل، وَالْجُلُوسُ لَهُ، وَالصَّلاَةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي التَّشَهُّدِ الأَْوَّل، وَالصَّلاَةُ عَلَى آل النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي التَّشَهُّدِ الأَْوَّل وَالآْخِرِ - أَتَى بِسُجُودِ السَّهْوِ إِذَا تَرَكَهَا سَهْوًا، وَكَذَا إِذَا تَرَكَهَا عَمْدًا فِي الأَْظْهَرِ. وَأَمَّا سَائِرُ السُّنَنِ غَيْرُ الأَْبْعَاضِ فَلاَ تُجْبَرُ بِسُجُودِ السَّهْوِ، سَوَاءٌ تَرَكَهَا عَمْدًا أَوْ سَهْوًا. (2)
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ أَرْكَانَ الصَّلاَةِ - كَقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ لِلإِْمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ - لاَ تَسْقُطُ فِي عَمْدٍ وَلاَ سَهْوٍ وَلاَ جَهْلٍ، فَمَنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْهَا بَطَلَتْ صَلاَتُهُ عَامِدًا كَانَ أَوْ سَاهِيًا أَوْ جَاهِلًا. وَمَنْ تَرَكَ وَاجِبًا مِنْ وَاجِبَاتِ الصَّلاَةِ كَالتَّكْبِيرِ لِلاِنْتِقَال، وَالتَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ عَامِدًا بَطَلَتْ
(1) الخرشي 1 / 334، 335.
(2) مغني المحتاج 1 / 179، 205 - 206، وروضة الطالبين 1 / 223، ونهاية المحتاج1 / 62 - 66.