بَل التَّعْزِيرُ، وَمِنْ ذَلِكَ: الْمُسَاحَقَةُ.
وَإِِذَا لَمْ يَكُنِ الْفِعْل فِي قُبُل امْرَأَةٍ فَأَبُو حَنِيفَةَ عَلَى عَدَمِ الْحَدِّ، لَكِنَّ فِيهِ التَّعْزِيرَ، وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْفِعْل فِي الدُّبُرِ. وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيَّةِ. وَالْقَوْل بِالْقَتْل عَلَى كُل حَالٍ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَهُوَ قَوْلٌ آخَرُ لِلشَّافِعِيَّةِ، وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: أَنَّهُ زِنًى، وَفِيهِ الْحَدُّ.
وَقَال قَوْمٌ: إِنَّ اللِّوَاطَ زِنًى، وَفِيهِ حَدُّ الزِّنَى. وَمِنْ هَؤُلاَءِ: مَالِكٌ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ لَدَى الشَّافِعِيِّ، وَهُوَ رَأْيُ أَبِي يُوسُفَ صَاحِبِ أَبِي حَنِيفَةَ. وَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عَنْ أَحْمَدَ: فَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّ فِيهِ حَدَّ الزِّنَى: وَإِِذَا كَانَ الْفِعْل فِي زَوْجَةِ الْفَاعِل فَلاَ حَدَّ فِيهِ بِالإِِْجْمَاعِ. وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ يَسْتَوْجِبُ التَّعْزِيرَ.
وَمِمَّا يَسْتَوْجِبُ التَّعْزِيرَ فِي هَذَا الْمَجَال كُل مَا دُونَ الْوِقَاعِ مِنْ أَفْعَالٍ، كَالْوَطْءِ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ، وَيَسْتَوِي فِيهِ الْمُسْلِمُ، وَالْكَافِرُ، وَالْمُحْصَنُ، وَغَيْرُهُ. وَمِنْهُ أَيْضًا: إِصَابَةُ كُل مُحَرَّمٍ مِنَ الْمَرْأَةِ غَيْرِ الْجِمَاعِ. وَعِنَاقُ الأَْجْنَبِيَّةِ، أَمْ تَقْبِيلُهَا.
وَمِمَّا فِيهِ التَّعْزِيرُ كَذَلِكَ: كَشْفُ الْعَوْرَةِ لآِخَرَ، وَخِدَاعُ النِّسَاءِ، وَالْقَوَادَةُ، وَهِيَ: الْجَمْعُ بَيْنَ الرِّجَال وَالنِّسَاءِ لِلزِّنَى، وَبَيْنَ الرِّجَال وَالرِّجَال لِلِّوَاطِ (1) .
(1) يراجع في التعزير في مجال الزنى وما يتعلق به: السرخسي 9 / 77، 79، 85، 88 و 24 / 36، والكاساني 7 / 34 - 35، وفتح القدير 4 / 142، 147، 4 / 179 - 180، واللباب للميداني 3 / 58 - 59، والجوهرة 148، 150، وشرح الكنز للعيني 1 / 225 - 226، والزيلعي 2 / 245، ومختصر القدوري ص 160، والأشباه والنظائر 1 / 100، والخراج لأبي يوسف ص 66، والفتاوى الهندية 2 / 157، وعدة أرباب الفتوى ص 78، وواقعات المفتين ص 59، والفتاوى الأسعدية 1 / 159، والفتاوى الأنقروية 1 / 159، والمدونة 16 / 52، 13، 58، والماوردي ص 212 - 214، والمغني 10 / 51 - 54، 16.