وَرِوَايَتَانِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ إِجْمَالُهَا فِيمَا يَلِي:
أ - تُقْسَمُ الْعَيْنُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَأَحَدُ الأَْقْوَال الثَّلاَثَةِ السَّابِقَةِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ قَوْل الْحَارِثِ الْعُكْلِيِّ، وَقَتَادَةَ، وَابْنِ شُبْرُمَةَ، وَحَمَّادٍ (1) .
ب - أَنَّهُ يُقْرَعُ بَيْنَ الْمُدَّعِيَيْنِ وَتُرَجَّحُ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ، وَهَذَا ثَانِي الأَْقْوَال الثَّلاَثَةِ الْمَبْنِيَّةِ عَلَى الاِسْتِعْمَال عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَكَذَلِكَ الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ الْمَبْنِيَّةُ عَلَى رِوَايَةِ الاِسْتِعْمَال عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَهَل يُحْتَاجُ مَعَهَا إِلَى يَمِينٍ؟ قَوْلاَنِ
أَحَدُهُمَا: لاَ، وَالْقُرْعَةُ مُرَجِّحَةٌ لِبَيِّنَتِهِ،
وَالثَّانِي: نَعَمْ، وَالْقُرْعَةُ تَجْعَل أَحَدَهُمَا أَحَقَّ بِالْيَمِينِ فَعَلَى هَذَا يَحْلِفُ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ أَنَّ شُهُودَهُ شَهِدُوا بِالْحَقِّ ثُمَّ يُقْضَى لَهُ (2) .
ج - تُوقَفُ الْعَيْنُ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَتَبَيَّنَ الأَْمْرُ فِيهَا أَوْ يَصْطَلِحَا عَلَى شَيْءٍ، وَهُوَ ثَالِثُ الأَْقْوَال الْمَبْنِيَّةِ عَلَى الاِسْتِعْمَال عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ قَوْل أَبِي ثَوْرٍ لأَِنَّهُ أَشْكَل الْحَال بَيْنَهُمَا فِيمَا يُرْجَى انْكِشَافُهُ فَيُوقَفُ، كَمَا لَوْ طَلَّقَ إِحْدَى امْرَأَتَيْهِ وَمَاتَ قَبْل الْبَيَانِ فَإِنَّهُ يُوقَفُ الْمِيرَاثُ، وَلَمْ يُرَجِّحِ النَّوَوِيُّ شَيْئًا وَلَكِنَّ قَضِيَّةَ كَلاَمِ الْجُمْهُورِ تَرْجِيحُ الْوَقْفِ (3) .
(1) مغني المحتاج 4 / 480، والمغني 9 / 288.
(2) المغني 9 / 288، ومغني المحتاج 4 / 480، وروضة الطالبين 12 / 51.
(3) مغني المحتاج 4 / 480.