الإِْرْشَادِ: تُعَوِّل عَلَى عَادَتِهَا (1) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْمُعْتَادَةَ النَّاسِيَةَ لِعَادَتِهَا فِي النِّفَاسِ يَجْرِي فِيهَا الْخِلاَفُ الْجَارِي فِي الْمُتَحَيِّرَةِ فِي الْحَيْضِ، فَفِي قَوْلٍ هِيَ كَالْمُبْتَدَأَةِ فَتُرَدُّ إِلَى لَحْظَةٍ فِي قَوْلٍ، وَإِلَى أَرْبَعِينَ يَوْمًا فِي قَوْلٍ، وَعَلَى الْمَذْهَبِ تُؤْمَرُ بِالاِحْتِيَاطِ، وَرَجَّحَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ - هُنَا - الرَّدَّ إِلَى مَرَدِّ الْمُبْتَدَأَةِ لأَِنَّ أَوَّل النِّفَاسِ مَعْلُومٌ وَتَعْيِينُ أَوَّل الْهِلاَل لِلْحَيْضِ تَحَكُّمٌ لاَ أَصْل لَهُ.
قَال الرَّافِعِيُّ: فَإِذَا قُلْنَا بِالاِحْتِيَاطِ فَإِنْ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً فِي الْحَيْضِ وَجَبَ الاِحْتِيَاطُ أَبَدًا، لأَِنَّ أَوَّل حَيْضِهَا مَجْهُولٌ، وَالْمُبْتَدَأَةُ إِذَا جَهِلَتِ ابْتِدَاءَ دَمِهَا كَانَتْ كَالْمُتَحَيِّرَةِ، وَإِنْ كَانَتْ مُعْتَادَةً نَاسِيَةً لِعَادَتِهَا اسْتَمَرَّتْ - أَيْضًا - عَلَى الاِحْتِيَاطِ أَبَدًا، وَإِنْ كَانَتْ ذَاكِرَةً لِعَادَةِ الْحَيْضِ فَقَدِ الْتَبَسَ عَلَيْهَا الدَّوْرُ لاِلْتِبَاسِ آخِرِ النِّفَاسِ فَهِيَ كَمَنْ نَسِيَتْ وَقْتَ الْحَيْضِ دُونَ قَدْرِهِ (2) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِنْ زَادَ دَمُ النُّفَسَاءِ عَلَى أَرْبَعِينَ يَوْمًا فَصَادَفَ عَادَةَ الْحَيْضِ فَهُوَ حَيْضٌ، وَإِنْ لَمْ يُصَادِفْ عَادَةَ الْحَيْضِ فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ، قَال أَحْمَدُ: إِذَا اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ فَإِنْ كَانَ فِي أَيَّامِ حَيْضِهَا الَّذِي تَقْعُدُهُ
(1) العدوي على الخرشي 1 / 210.
(2) المجموع 2 / 531.