32 -وَكَذَلِكَ الْمَهْرُ يَتَأَكَّدُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إِذَا قُتِل أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ؛ سَوَاءٌ كَانَ قَتَلَهُ أَجْنَبِيٌّ أَوْ قَتَل أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ أَوْ قَتَل الزَّوْجُ نَفْسَهُ؛ لأَِنَّ النِّكَاحَ قَدْ بَلَغَ غَايَتَهُ فَقَامَ ذَلِكَ مَقَامَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ (1) .
وَإِذَا قَتَلَتِ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا فَإِنْ كَانَتْ حُرَّةً لاَ يَسْقُطُ عَنِ الزَّوْجِ شَيْءٌ مِنَ الْمَهْرِ؛ بَل يَتَأَكَّدُ الْكُل عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ (2) .
وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّ الْمَوْتَ بِحُكْمِ الشَّرْعِ كَالْمَوْتِ الْمُتَيَقَّنِ فِي تَأْكِيدِ الْمَهْرِ؛ وَذَلِكَ كَالْمَفْقُودِ فِي بِلاَدِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُ بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةِ التَّعْمِيرِ (3) يَحْكُمُ الْحُكَّامُ بِمَوْتِهِ.
وَيَتَأَكَّدُ الْمَهْرُ عِنْدَهُمْ فِي حَالَةِ مَا إِذَا قَتَلَتِ الزَّوْجَةُ نَفْسَهَا كُرْهًا فِي زَوْجِهَا؛ أَوْ قَتَل السَّيِّدُ أَمَتَهُ الْمُتَزَوِّجَةَ؛ فَلاَ يَسْقُطُ الصَّدَاقُ عَنْ زَوْجِهَا؛ وَقَالُوا: يَبْقَى النَّظَرُ فِي قَتْل الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا هَل تُعَامَل بِنَقِيضِ مَقْصُودِهَا وَلاَ يَتَكَمَّل صَدَاقُهَا أَوْ يَتَكَمَّل؟
وَاسْتَظْهَرَ الْعَدَوِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ أَنَّهُ لاَ يَتَكَمَّل
(1) بدائع الصنائع 2 / 294، كشاف القناع 5 / 150.
(2) الفتاوى الهندية 1 / 306، وكشاف القناع 5 / 105.
(3) التعمير: أي المدة التي يعمّر إليها أمثاله.