أَنَّهُ إِذَا لَمْ تُجِزِ الْوَرَثَةُ الزِّيَادَةَ عَلَى الثُّلُثِ فَإِنَّ الْمُوصَى لَهُ بِالزَّائِدِ عَلَى الثُّلُثِ لاَ يَضْرِبُ إِلاَّ بِالثُّلُثِ؛ لأَِنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى الثُّلُثِ مُلْغَاةٌ (1) .
قَال الزَّيْلَعِيُّ فِي مَعْرِضِ الاِسْتِدْلاَل لأَِبِي حَنِيفَةَ: إِنَّ الْوَصِيَّةَ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ وَقَعَتْ بِغَيْرِ مَشْرُوعٍ عِنْدَ عَدَمِ الإِْجَازَةِ مِنَ الْوَرَثَةِ إِذْ لاَ يُتَصَوَّرُ نَفَاذُهَا بِحَالٍ فَتَبْطُل أَصْلًا؛ وَلاَ يُعْتَبَرُ الْبَاطِل، وَالتَّفْضِيل ثَبَتَ فِي ضِمْنِ الاِسْتِحْقَاقِ فَيَبْطُل بِبُطْلاَنِ الاِسْتِحْقَاقِ، كَالْمُحَابَاةِ الثَّابِتَةِ فِي ضِمْنِ الْبَيْعِ تَبْطُل بِبُطْلاَنِ الْبَيْعِ (2) .
وَيَتَفَرَّعُ عَلَى هَذَا الْخِلاَفِ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ الْخِلاَفُ فِي مَسَائِل عِدَّةٍ مِنْهَا:
أ - إِذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِرُبُعِ مَالِهِ وَلآِخَرَ بِنِصْفِ مَالِهِ وَلَمْ تُجِزِ الْوَرَثَةُ فَعِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ يُقَسَّمُ الثُّلُثُ بَيْنَ الْمُوصَى لَهُمَا عَلَى ثَلاَثَةٍ: لِلْمُوصَى لَهُ بِالنِّصْفِ سَهْمَانِ، وَلِلْمُوصَى لَهُ بِالرُّبُعِ سَهْمٌ؛ لأَِنَّ الْمُوصَى لَهُ بِالنِّصْفِ يَضْرِبُ بِجَمِيعِ وَصِيَّتِهِ وَالْمُوصَى لَهُ بِالرُّبُعِ يَضْرِبُ بِالرُّبُعِ، وَالرُّبُعُ مِثْل نِصْفِ النِّصْفِ، فَيُجْعَل كُل رُبُعٍ بَيْنَهُمَا، فَالنِّصْفُ يَكُونُ سَهْمَيْنِ.
(1) الْجَوْهَرَة النَّيِّرَة 2 / 395، والبناية 10 / 439
(2) تَبْيِين الْحَقَائِقِ 6 / 187 188