فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 7541 من 31949

وَإِِحْرَاقِهَا، وَتَحْرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا لِثَوْبِهِ الْمُعَصْفَرِ بِأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (1) .

وَقَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ: إِنَّ هَذَا الإِِْتْلاَفَ لِلْمَحَل الَّذِي قَامَتْ بِهِ الْمَعْصِيَةُ نَظِيرُهُ إِتْلاَفُ الْمَحَل مِنَ الْجِسْمِ الَّذِي وَقَعَتْ بِهِ الْمَعْصِيَةُ، كَقَطْعِ يَدِ السَّارِقِ. وَهَذَا الإِِْتْلاَفُ لَيْسَ وَاجِبًا فِي كُل حَالَةٍ، فَإِِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْمَحَل مُفْسِدٌ فَإِِنَّ إِبْقَاءَهُ جَائِزٌ، إِمَّا لَهُ أَوْ يَتَصَدَّقُ بِهِ. وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ أَفْتَى فَرِيقٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ: بِأَنْ يُتَصَدَّقَ بِالطَّعَامِ الْمَغْشُوشِ. وَفِي هَذَا إِتْلاَفٌ لَهُ.

وَكَرِهَ فَرِيقٌ الإِِْتْلاَفَ، وَقَالُوا بِالتَّصَدُّقِ بِهِ، وَمِنْهُمْ مَالِكٌ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَهِيَ الْمَشْهُورَةُ فِي الْمَذْهَبِ. وَقَدِ اسْتَحْسَنَ مَالِكٌ التَّصَدُّقَ بِاللَّبَنِ الْمَغْشُوشِ؛ لأَِنَّ فِي ذَلِكَ عِقَابًا لِلْجَانِي بِإِِتْلاَفِهِ عَلَيْهِ، وَنَفْعًا لِلْمَسَاكِينِ بِالإِِْعْطَاءِ لَهُمْ. وَقَال مَالِكٌ فِي الزَّعْفَرَانِ وَالْمِسْكِ بِمِثْل قَوْلِهِ فِي اللَّبَنِ إِِذَا غَشَّهُمَا الْجَانِي. وَقَال ابْنُ الْقَاسِمِ بِذَلِكَ فِي الْقَلِيل مِنْ تِلْكَ الأَْمْوَال؛ لأَِنَّ التَّصَدُّقَ بِالْمَغْشُوشِ فِي الْكَثِيرِ مِنْ هَذِهِ الأَْمْوَال الثَّمِينَةِ تَضِيعُ بِهِ أَمْوَالٌ عَظِيمَةٌ عَلَى أَصْحَابِهَا، فَيُعَزَّرُونَ فِي مِثْل تِلْكَ الأَْحْوَال بِعُقُوبَاتٍ أُخْرَى. وَعِنْدَ الْبَعْضِ: أَنَّ مَذْهَبَ مَالِكٍ

(1) حديث:"تحريق عبد الله بن عمر لثوبه المعصفر". أخرجه مسلم (3 / 1647 ط الحلبي) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت