النَّفَل كَالْفَرْضِ، قَال فِي الْمُبْدِعِ وَبِهِ قَال أَكْثَرُهُمْ؛ لأَِنَّ مَا أَبْطَل الْفَرْضَ أَبْطَل النَّفَل، كَسَائِرِ الْمُبْطِلاَتِ.
وَكُل مَا سَبَقَ فِيمَا إِذَا كَانَ الأَْكْل وَالشُّرْبُ عَمْدًا، فَإِنْ كَانَ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا فَإِنَّهُ لاَ يُبْطِل الصَّلاَةَ فَرْضًا كَانَتْ أَوْ نَفْلًا إِذَا كَانَ يَسِيرًا؛ لِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ وَلأَِنَّ تَرْكَهُمَا عِمَادُ الصَّوْمِ، وَرُكْنُهُ الأَْصْلِيُّ، فَإِذَا لَمْ يُؤَثِّرْ فِي حَالَةِ السَّهْوِ فِي الصِّيَامِ فَالصَّلاَةُ أَوْلَى.
قَالُوا: وَلاَ بَأْسَ بِبَلْعِ مَا بَقِيَ فِي فِيهِ مِنْ بَقَايَا الطَّعَامِ مِنْ غَيْرِ مَضْغٍ، أَوْ بَقِيَ بَيْنَ أَسْنَانِهِ مِنْ بَقَايَا الطَّعَامِ بِلاَ مَضْغٍ مِمَّا يَجْرِي بِهِ رِيقُهُ وَهُوَ الْيَسِيرُ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ لاَ يُسَمَّى أَكْلًا، وَأَمَّا مَا لاَ يَجْرِي بِهِ رِيقُهُ بَل يَجْرِي بِنَفْسِهِ - وَهُوَ مَا لَهُ جِرْمٌ - فَإِنَّ الصَّلاَةَ تَبْطُل بِبَلْعِهِ لِعَدَمِ مَشَقَّةِ الاِحْتِرَازِ.
قَال الْمَجْدُ: إِذَا اقْتَلَعَ مِنْ بَيْنِ أَسْنَانِهِ مَا لَهُ جِرْمٌ وَابْتَلَعَهُ بَطَلَتْ صَلاَتُهُ عِنْدَنَا، وَصَرَّحُوا بِأَنَّ بَلْعَ مَا ذَابَ بِفِيهِ مِنْ سُكَّرٍ وَنَحْوِهِ كَالأَْكْل (1) .
(1) حاشية ابن عابدين 1 / 418، حاشية الدسوقي 1 / 289، مواهب الجليل 2 / 36، الخرشي على خليل 1 / 330، نهاية المحتاج 2 / 52، ومغني المحتاج 1 / 200، شرح روض الطالب 1 / 185، كشاف القناع 1 / 398.