قَاضٍ، فَاجْتَمَعَ أَهْل الْبَلَدِ وَقَلَّدُوا قَاضِيًا عَلَيْهِمْ، فَإِنْ كَانَ الإِْمَامُ مَفْقُودًا صَحَّ وَنَفَذَتْ أَحْكَامُهُ عَلَيْهِمْ، وَإِنْ كَانَ مَوْجُودًا لَمْ يَصِحَّ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَتَجَدَّدَ بَعْدَ ذَلِكَ، لَمْ يَسْتَدِمْ هَذَا الْقَاضِي النَّظَرَ إِلاَّ بَعْدَ إِذْنِهِ، وَلاَ يُنْقَضْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ حُكْمِهِ. (1)
وَإِذَا أَرَادَ وَلِيُّ الأَْمْرِ تَوْلِيَةَ قَاضٍ فَإِنْ كَانَ لَهُ خِبْرَةٌ بِالنَّاسِ وَيَعْرِفُ مَنْ يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ وَلاَّهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ ذَلِكَ سَأَل أَهْل الْمَعْرِفَةِ بِالنَّاسِ، وَاسْتَرْشَدَهُمْ عَلَى مَنْ يَصْلُحُ، فَإِذَا عَرَفَ عَدَالَتَهُ وَلاَّهُ، وَيَكْتُبُ لَهُ عَهْدًا بِمَا وَلاَّهُ يَأْمُرُهُ فِيهِ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَالتَّثَبُّتِ فِي الْقَضَاءِ وَمُشَاوَرَةِ أَهْل الْعِلْمِ، وَتَصَفُّحِ أَحْوَال الشُّهُودِ وَتَأَمُّل الشَّهَادَاتِ، وَتَعَاهُدِ الْيَتَامَى، وَحِفْظِ أَمْوَالِهِمْ وَأَمْوَال الْوُقُوفِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُحْتَاجُ إِلَى مُرَاعَاتِهِ؛ لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ (2) ، وَكَتَبَ عُمَرُ إِلَى أَبِي مُوسَى الأَْشْعَرِيِّ فِي تَوْلِيَتِهِ الْقَضَاءَ (3) .
(1) فتح القدير 5 / 461، وابن عابدين 5 / 369، وروضة القضاة 1 / 61، وتبصرة الحكام 1 / 21، وأدب القاضي للماوردي 1 / 139 - 141 ط. بغداد 1971 م، والمغني 9 / 106، وكشاف القناع 6 / 288
(2) حديث:"إن النبي صلى الله عليه وسلم كتب لعمرو بن حزم حين بعثه إلى اليمن."أخرجه النسائي (8 / 58 - 59) ونقل ابن حجر في التلخيص (4 / 17 - 18) تصحيحه عن جماعة من العلماء.
(3) كشاف القناع 6 / 286، 288، وأدب القاضي للماوردي 1 / 137، وأدب القضاء لابن أبي الدم ص 89، تبصرة الحكام 1 / 21، وروضة القضاة 1 / 73، والمغني لابن قدامة 9 / 38.