هَذِهِ الْحَالَةِ كَالْحُكْمِ فِي الاِخْتِلاَفِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ؛ وَهَذَا قَوْل الصَّاحِبَيْنِ.
وَأَمَّا الإِْمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ فَيُخَالِفُ صَاحِبَيْهِ فِيمَا إِذَا كَانَ الاِخْتِلاَفُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ؛ وَطَال الْعَهْدُ بِمَوْتِ الزَّوْجَيْنِ وَمَوْتِ أَقْرَانِهِمَا؛ وَيَرَى أَنَّهُ لاَ يُحْكَمُ بِشَيْءٍ إِنْ عَجَزَ وَرَثَةُ الزَّوْجَةِ عَنْ إِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى دَعْوَاهُمْ؛ لِعَدَمِ مَعْرِفَةِ مَهْرِ الْمِثْل؛ لِتَقَادُمِ عَهْدِ الْمَوْتِ.
وَإِذَا أَمْكَنَ مَعْرِفَةُ الْمِثْل؛ لِعَدَمِ تَقَادُمِ عَهْدِ الْمَوْتِ؛ فَالإِْمَامُ وَصَاحِبَاهُ مُتَّفِقُونَ عَلَى وُجُوبِ مَهْرِ الْمِثْل بَعْدَ الْيَمِينِ (1) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنْ أَقَامَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ الْبَيِّنَةَ عَلَى دَعْوَاهُ قُضِيَ لَهُ بِمَا ادَّعَاهُ؛ وَإِنْ لَمْ يُقِمِ الْبَيِّنَةَ كَانَ الْقَوْل قَوْل مَنْ يَشْهَدُ لَهُ الْعُرْفُ فِي صِحَّةِ التَّسْمِيَةِ؛ وَعَدَمِهَا مَعَ الْيَمِينِ؛ فَإِذَا ادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا تَفْوِيضًا عِنْدَ مُعْتَادِيهِ؛ وَادَّعَتْ هِيَ التَّسْمِيَةَ فَالْقَوْل لِلزَّوْجِ بِيَمِينٍ؛ وَلَوْ بَعْدَ الدُّخُول؛ أَوِ الْمَوْتِ؛ أَوِ الطَّلاَقِ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يُفْرَضَ لَهَا صَدَاقُ الْمِثْل بَعْدَ الْبِنَاءِ؛ وَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الطَّلاَقِ أَوِ الْمَوْتِ قَبْل الدُّخُول بِهَا؛ فَإِنْ كَانَ الْمُعْتَادُ التَّسْمِيَةَ؛ فَالْقَوْل لَهَا بِيَمِينٍ؛ وَثَبَتَ النِّكَاحُ (2) .
(1) المراجع السابقة.
(2) الشرح الصغير 2 / 451، والحطاب 3 / 514.