أَمَّا رِسَالَةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهِيَ عَامَّةٌ، فَمَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْبَشَرِ سَمِعَ بِدَعْوَتِهِ إِلاَّ هُوَ مُكَلَّفٌ بِالإِْيمَانِ بِهِ وَاتِّبَاعِهِ وَطَاعَتِهِ وَالدُّخُول فِي دِينِ الإِْسْلاَمِ وَالْتِزَامِ أَحْكَامِهِ، قَال اللَّهُ تَعَالَى لَهُ: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (1) ، وَقَال: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا (2) ، وَقَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي. . ."فَذَكَرَ مِنْهَا:"كَانَ كُل نَبِيٍّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى كُل أَحْمَرَ وَأَسْوَدَ" (3) ، وَلَيْسَ لأَِحَدٍ مِنْ أَتْبَاعِ الدِّيَانَاتِ السَّابِقَةِ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِدِيَانَتِهِ وَيَكْتَفِيَ بِهَا، بَل عَلَيْهِ اتِّبَاعُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالإِْيمَانُ بِهِ، فَإِنْ فَعَل ذَلِكَ كَانَ لَهُ أَجْرُ مَرَّتَيْنِ، قَال اللَّهُ تَعَالَى فِي حَقِّ جَمَاعَةٍ مِنْ عُلَمَاءِ النَّصَارَى قَدِمُوا مَعَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنَ الْحَبَشَةِ وَأَسْلَمُوا (4) : الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا (5) وَقَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:""
(1) سورة الأنبياء / 107.
(2) سورة سبأ / 28.
(3) حديث:"أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي. . ."أخرجه مسلم (1 / 370 - 371 ط عيسى الحلبي) من حديث أبي هريرة.
(4) تفسير القرطبي 13 / 296.
(5) سورة القصص / 52 - 54.