مِنْ بَيْتِ الْمَال عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَتَدْرِيسِ عِلْمٍ نَافِعٍ مِنْ حَدِيثٍ وَفِقْهٍ وَنَحْوِهِمَا؛ لأَِنَّ هَذَا الرِّزْقَ لَيْسَ أُجْرَةً مِنْ كُل وَجْهٍ بَل هُوَ كَالأُْجْرَةِ (1) .
وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الاِسْتِئْجَارِ لِتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَنَحْوِهِمَا مِنَ الْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ: فَيَرَى مُتَقَدِّمُو الْحَنَفِيَّةِ - وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ - عَدَمَ صِحَّةِ الاِسْتِئْجَارِ لِتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَالْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ، كَالْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ (2) . لِحَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: عَلَّمْتُ نَاسًا مِنْ أَهْل الصُّفَّةِ الْقُرْآنَ وَالْكِتَابَةَ، فَأَهْدَى إِلَيَّ رَجُلٌ مِنْهُمْ قَوْسًا. قَال: قُلْتُ: قَوْسٌ، وَلَيْسَ بِمَالٍ. قَال: قُلْتُ: أَتَقَلَّدُهَا فِي سَبِيل اللَّهِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُول اللَّهِ، رَجُلٌ أَهْدَى إِلَيَّ قَوْسًا مِمَّنْ كُنْتُ أُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْقُرْآنَ، وَلَيْسَتْ بِمَالٍ، وَأَرْمِي عَنْهَا فِي سَبِيل اللَّهِ، قَال: إِنْ كُنْتَ تُحِبُّ أَنْ تُطَوَّقَ طَوْقًا مِنْ نَارٍ فَاقْبَلْهَا (3) .
وَحَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ عَلَّمَ رَجُلًا سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ، فَأَهْدَى لَهُ خَمِيصَةً
(1) ابن عابدين 3 / 282، ومطالب أولي النهى 3 / 641، والمغني لابن قدامة 6 / 417، وقليوبي 4 / 296، الموسوعة الفقهية 8 / 252.
(2) بدائع الصنائع 4 / 191، والإنصاف 6 / 45، 46.
(3) حديث:"إن كنت تحب أن تطوق طوقا من نار فاقبلها"أخرجه أبو داود (3 / 702 تحقيق عزت عبيد دعاس) ، والحاكم (2 / 41 ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه ووافقه الذهبي.