الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ إِلاَّ الصَّلاَةَ الْمَكْتُوبَةَ (1) وَلِخَوْفِ الرِّيَاءِ وَهُوَ حَرَامٌ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إِذَا صَلاَّهَا فِي بَيْتِهِ، هَل يُصَلِّيهَا وَحْدَهُ أَوْ مَعَ أَهْل بَيْتِهِ؟ قَوْلاَنِ، قَال الزَّرْقَانِيُّ: لَعَلَّهُمَا فِي الأَْفْضَلِيَّةِ سَوَاءٌ.
وَنَدْبُ صَلاَةِ التَّرَاوِيحِ - فِي الْبُيُوتِ عِنْدَهُمْ - مَشْرُوطٌ بِثَلاَثَةِ أُمُورٍ: أَنْ لاَ تُعَطَّل الْمَسَاجِدُ، وَأَنْ يَنْشَطَ لِفِعْلِهَا فِي بَيْتِهِ، وَلاَ يَقْعُدَ عَنْهَا، وَأَنْ يَكُونَ غَيْرَ آفَاقِيٍّ بِالْحَرَمَيْنِ، فَإِنْ تَخَلَّفَ شَرْطٌ كَانَ فِعْلُهَا فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَل، وَقَال الزَّرْقَانِيُّ: يُكْرَهُ لِمَنْ فِي الْمَسْجِدِ الاِنْفِرَادُ بِهَا عَنِ الْجَمَاعَةِ الَّتِي يُصَلُّونَهَا فِيهِ، وَأَوْلَى إِذَا كَانَ انْفِرَادُهُ يُعَطِّل جَمَاعَةَ الْمَسْجِدِ (2) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: تُسَنُّ الْجَمَاعَةُ فِي التَّرَاوِيحِ عَلَى الأَْصَحِّ؛ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - الَّذِي سَبَقَ ذِكْرُهُ؛ وَلِلأَْثَرِ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَلِعَمَل النَّاسِ عَلَى ذَلِكَ.
وَمُقَابِل الأَْصَحِّ عِنْدَهُمْ أَنَّ الاِنْفِرَادَ بِصَلاَةِ التَّرَاوِيحِ أَفْضَل كَغَيْرِهَا مِنْ صَلاَةِ اللَّيْل لِبُعْدِهِ
(1) حديث:"عليكم بالصلاة في بيوتكم؛ فإن خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة". أخرجه مسلم (1 / 540 - ط. الحلبي) من حديث أبي ذر.
(2) شرح الزرقاني 1 / 283، حاشية الدسوقي 1 / 315.