فِي فَقْدِ الصِّفَاتِ الثَّلاَثِ فَلاَ يَنْفُذُ حُكْمُهُ. (1)
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الشَّرَائِطَ الْمُعْتَبَرَةَ فِي الْقَاضِي عَشَرَةٌ: الإِْسْلاَمُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالذُّكُورَةُ وَالتَّكْلِيفُ وَالْعَدَالَةُ وَالْبَصَرُ وَالسَّمْعُ وَالنُّطْقُ وَالاِجْتِهَادُ وَالْكِفَايَةُ اللاَّئِقَةُ بِالْقَضَاءِ، وَفَسَّرَهَا بَعْضُهُمْ بِالْقُوَّةِ عَلَى تَنْفِيذِ الْحَقِّ بِنَفْسِهِ فَلاَ يُوَلَّى مُغَفَّلٌ وَمُخْتَل نَظَرٍ بِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ. (2)
وَاشْتِرَاطُ الْعَدَالَةِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ يَقْتَضِي أَنَّ الْفَاسِقَ لاَ تَصِحُّ وِلاَيَتُهُ، وَلاَ يَنْفُذُ حُكْمُهُ، وَلاَ يُقْبَل قَوْلُهُ لأَِنَّهُ لاَ تُقْبَل شَهَادَتُهُ فَعَدَمُ قَبُول حُكْمِهِ أَوْلَى، وَإِذَا وُلِّيَ الْفَاسِقُ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لاَ يَنْفُذُ حُكْمُهُ، وَقَدْ حَكَى الْغَزَالِيُّ أَنَّهُ لاَ بُدَّ مِنْ تَنْفِيذِ أَحْكَامِهِ لِلضَّرُورَةِ لِئَلاَّ تَتَعَطَّل مَصَالِحُ النَّاسِ (3) .
أَمَّا الْكِتَابَةُ فَالأَْصَحُّ عَدَمُ اشْتِرَاطِهَا.
وَالاِجْتِهَادُ هُوَ الْعِلْمُ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالإِْجْمَاعِ وَالْقِيَاسِ وَأَقْوَال الْعُلَمَاءِ وَلِسَانِ الْعَرَبِ.
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (اجْتِهَاد ف 5) .
(1) الشرح الصغير للدردير 4 / 191، وبداية المجتهد 2 / 450، وتبصرة الحكام 1 / 23 - 24، وحاشية الدسوقي 4 / 130.
(2) أدب القضاء لابن أبي الدم الحموي ص 70، ومغني المحتاج 4 / 375.
(3) أدب القاضي للحموي ص 71، ومغني المحتاج 4 / 377.