وُجُوبَ الْوَفَاءِ بِالنَّذْرِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَ النَّذْرِ الْمُطْلَقِ أَوِ النَّذْرِ الْمُعَلَّقِ عَلَى شَرْطٍ، كَمَا أَفَادَتْ إِثْمَ مَنْ لَمْ يَفِ بِهِ.
وَأَمَّا السُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ الْمُطَهَّرَةُ فَبِأَحَادِيثَ مِنْهَا مَا وَرَدَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلاَ يَعْصِهِ (1) وَمَا وَرَدَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال: نَذَرْتُ نَذْرًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَمَا أَسْلَمْتُ فَأَمَرَنِي أَنْ أُوفِيَ بِنَذْرِي (2) وَوَجْهُ الدَّلاَلَةِ فِي هَذِهِ الأَْحَادِيثِ أَنَّهَا أَفَادَتْ وُجُوبَ الْوَفَاءِ بِالنَّذْرِ إِنْ كَانَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى. وَنَذْرُ اللَّجَاجِ مِنْ هَذَا الْقَبِيل، فَيَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ.
وَأَمَّا الْمَعْقُول فَقَالُوا: إِنَّ الْوَفَاءَ بِالنَّذْرِ هُوَ فِعْل مَا تَنَاوَلَهُ النَّذْرُ وَلَيْسَ الْكَفَّارَةَ؛ لأَِنَّ الأَْصْل اعْتِبَارُ التَّصَرُّفِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أَوْقَعَهُ الْمُتَصَرِّفُ تَنْجِيزًا كَانَ أَوْ تَعْلِيقًا بِشَرْطٍ، وَالْمُتَصَرِّفُ أَوْقَعَهُ نَذْرًا عَلَيْهِ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ، وَهُوَ إِيجَابُ الطَّاعَةِ الْمَذْكُورَةِ لاَ إِيجَابُ الْكَفَّارَةِ (3) .
(1) حَدِيث:"مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ"سَبَقَ تَخْرِيجَهُ فَقْره (5) .
(2) حَدِيث عُمَر بْن الْخَطَّابِ:"نَذَرَتْ نَذْرًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ. . ."أَخْرَجَهُ ابْن مَاجَهْ (1 / 687 ط عِيسَى الْحَلَبِيّ) وَأَصْله فِي الصَّحِيحَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ فِقْرَة - (5) .
(3) بَدَائِع الصَّنَائِع 6 / 2885.