وَمَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ النَّاذِرَ إِنْ أَفْطَرَ لِمَرَضٍ يَجِبُ مَعَهُ الْفِطْرُ بِأَنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ التَّلَفَ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّ فِطْرَهُ هَذَا لاَ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ حُكْمًا؛ لأَِنَّهُ أَفْطَرَ لِعُذْرٍ، إِلاَّ أَنَّهُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَسْتَأْنِفَ الصِّيَامَ وَلاَ كَفَّارَةَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ؛ لإِِتْيَانِهِ بِالْمَنْذُورِ عَلَى وَجْهِهِ، وَبَيْنَ الْبِنَاءِ عَلَى صِيَامِهِ قَبْل الْفِطْرِ، وَتَلْزَمُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَفَّارَةٌ لِمُخَالَفَتِهِ فِيمَا نَذَرَهُ؛ لأَِنَّ الْكَفَّارَةَ تَلْزَمُ مَنْ تَرَكَ الْمَنْذُورَ.
فَإِنْ كَانَ الْفِطْرُ بِسَبَبٍ يُبِيحُهُ كَالسَّفَرِ: فَعَلَى الْقَوْل الأَْظْهَرِ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيَّةِ، وَوَجْهٌ فِي مَذْهَبِ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ هَذَا الْفِطْرَ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ، وَيَلْزَمُ النَّاذِرَ اسْتِئْنَافُ الصِّيَامِ، وَذَلِكَ لأَِنَّهُ أَفْطَرَ بِاخْتِيَارِهِ.
وَثَمَّةَ قَوْلٌ آخَرُ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيَّةِ وَهُوَ مَا عَلَيْهِ مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ هَذَا الْفِطْرَ لاَ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ؛ لأَِنَّ النَّاذِرَ قَدْ أَفْطَرَ لِعُذْرٍ يَقْتَضِي الْفِطْرَ فِي رَمَضَانَ، فَأَشْبَهَ الْمَرَضَ الَّذِي يَجِبُ مَعَهُ الْفِطْرُ، إِلاَّ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ أَيَّامِ فِطْرِهِ عَلَى مَذْهَبِ الْحَنَابِلَةِ وَقَوْلٍ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيَّةِ.
وَالْقَوْل الثَّانِي فِي مَذْهَبِهِمْ أَنَّهُ لاَ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ ذَلِكَ (1) .
(1) روضة الطالبين 3 / 310 - 312، ونهاية المحتاج 8 / 225 - 226، والمغني 9 / 25 - 26، وكشاف القناع 6 / 282.