صَوْمًا فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ لَمْ يُوجِبْ عَلَى نَفْسِهِ صَوْمًا مُتَتَابِعًا، وَإِنَّمَا وَجَبَ عَلَيْهِ التَّتَابُعُ لِضَرُورَةِ تَجَاوُرِ الأَْيَّامِ، فَإِنَّهُ إِنْ نَذَرَ صِيَامَ شَهْرٍ مُعَيَّنٍ كَانَتْ أَيَّامُهُ مُتَجَاوِرَةً، فَكَانَتْ مُتَتَابِعَةً فَلاَ يَلْزَمُهُ إِلاَّ قَضَاءُ مَا أَفْطَرَهُ، كَمَا لَوْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ؛ إِذْ لاَ يَلْزَمُهُ إِلاَّ قَضَاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ يَجِبُ مُتَتَابِعًا، فَكَذَلِكَ الْفِطْرُ فِي الصِّيَامِ الْمَعَيَّنِ (1) .
وَقَالُوا كَذَلِكَ: إِنَّ الصَّوْمَ الْمَنْذُورَ مَحْمُولٌ عَلَى الصَّوْمِ الْمَشْرُوعِ، وَمَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ لِعُذْرٍ لاَ يَلْزَمُهُ إِلاَّ قَضَاءُ مَا أَفْطَرَهُ وَلاَ تَجِبُ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ، فَكَذَلِكَ هَذَا الصِّيَامُ الْمُعَيَّنُ الْمَنْذُورُ (2) .
وَاسْتَدَلُّوا كَذَلِكَ بِأَنَّ مَنْ تَرَكَ الصِّيَامَ الْمَنْذُورَ لِعُذْرٍ يَقْتَضِي الْفِطْرَ قَدْ تَرَكَهُ بِأَمْرِ الشَّارِعِ، فَلاَ يَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ، كَمَا لَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ، وَتَصَدَّقَ بِثُلُثِهِ فَقَطْ (3) .
وَاسْتَدَلُّوا أَيْضًا بِأَنَّ مَنْ أَفْطَرَتْ بِسَبَبِ الْحَيْضِ أَوِ النِّفَاسِ يَجِبُ عَلَيْهَا الْقَضَاءُ؛ لأَِنَّ زَمَانَ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ يَقْبَل الصَّوْمَ فِي ذَاتِهِ، وَإِنَّمَا كَانَ الْفِطْرُ لِمَعْنًى فِيهَا، فَوَجَبَ قَضَاؤُهُ، كَمَا لَوْ أَفْطَرَتِ الْحَائِضُ أَوِ النُّفَسَاءُ فِي رَمَضَانَ
(1) بدائع الصنائع 6 / 2893.
(2) المغني 9 / 29.
(3) الكافي 4 / 426.