بسم الله الرّحمن الرحيم الحمد لله الذي رفع السماء بلا عمد ترونها، ونصب لعباده أمارات الهداية، وكسر عنهم طرق الغواية، وعرّف لهم أعلام الدراية، وأنكر منهم سوء النهاية، وصرف قلوب المحبّين إليه، ودلّهم عليه، ومنعهم من الصرف عن إحسانهم، والميل عن إيمانهم، وصلّ اللهم وسلّم وبارك على عبدك ونبيّك محمد صلّى الله عليه وسلم، وارض اللهم عن الآل والصّحب والتابعين.
وبعد:
فهذا كتاب «الأمالي» للإمام أبي عليّ القالي رحمه الله ينشر مطرّزّا بكتابي «الذيل» و «النوادر» للقالي، وموشّى بكتاب البكري: «التنبيه على أوهام أبي عليّ القالي في أماليه» .
وقد اجتهدنا في إخراج هذه الكتب بأجمل حلّة، ولم نأل جهدا في العناية بها على حسب المنهج الآتي ذكره إن شاء الله تعالى في التقديم للكتاب بعد قليل.
وقد أطنب العلماء في الثناء على كتاب «الأمالي» ، وإنزاله في المكانة العالية التي تليق بمثله، وننقل هنا ما أورده ياقوت الحموي في كتابه «معجم الأدباء» بعد ذكره لرحلته في طلب العلم: «فوفد القالي إلى الغرب سنة ثلاثين وثلاثمائة فأكرمه صاحب الغرب وأفضل عليه إفضالا عمّه، وانقطع هناك بقية عمره، وهناك أملى كتبه أكثرها عن ظهر قلب: منها كتاب «الأمالي» ، معروف بيد الناس، كثير الفوائد غاية في معناه قال أبو محمد بن حزم: كتاب نوادر أبو علي مبار لكتاب «الكامل» الذي جمعه المبرد، ولئن كان كتاب أبي العباس أكثر نحوا وخبرا فإن كتاب أبي علي أكثر لغة وشعرا».
ولأهمية كتاب النوادر لأبي علي نصّبه أهل العلم كديوان من أربعة دواوين للأدب كل ما سواها تبع لها وعالة عليها. فيقول ابن خلدون في مقدمته: «وسمعنا من شيوخنا في مجالس التعليم أن أصول هذا الفن (الأدب) وأركانه أربعة دواوين وهي: «أدب الكاتب» لابن قتيبة، وكتاب «الكامل» للمبرد، وكتاب «البيان والتبيين» للجاحظ وكتاب النوادر لأبي علي القالي البغدادي، وما سوى هذه الأربعة فتبع لها وفروع عنها».
ومن هنا تظهر أهمية هذا السفر الفريد في دراسة اللغة العربية وآدابها وضرورته لكل باحث أو محب لذلك المجال.
ومن منطلق الرغبة في نشر العلوم العربية وآدابها نقدم بين يدي القراء كتاب «الأمالي» لأبي علي القالي في حلّته الجديدة ونرجو أن تحظى بالقبول والرضا من محبي الأدب العربي.
سائلين الله سبحانه أن يغفر لنا التقصير الذي قد يكون وقع منا في خدمة ذلك السفر الجليل.