فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 971

مستمعا لكلامها مستحسنا لوصيتها، فإذا هي تقول: أي بنيّ! إياك والنّميمة، فإنها تزرع الضّغينة وتفرّق بين المحبين، وإياك والتعرض للعيوب، فتتّخذ غرضا وخليق ألّا يثبت الغرض على كثرة السّهام، وقلّما اعتورت السهام غرضا إلا كلمته حتى يهي ما اشتدّ من قوّته، وإياك والجود بدينك والبخل بمالك، وإذا هززت فاهزز كريما يلن لهزّتك، ولا تهزز اللئيم فإنه صخرة لا ينفجر ماؤها، ومثّل لنفسك مثال ما استحسنت من غيرك فاعمل به، وما استقبحت من غيرك فاجتنبه، فإن المرء لا يرى عيب نفسه، ومن كانت مودّته بشره وخالف ذلك منه فعله كان صديقه منه على مثل الرّيح في تصرفها، ثم أمسكت فدنوت منها فقلت: بالله يا أعرابية، إلّا زدته في الوصيّة، فقالت: أوقد أعجبك كلام العرب يا عراقي؟ قلت: نعم، قالت: والغدر أقبح ما تعامل به الناس بينهم، ومن جمع الحلم والسخاء فقد أجاد الحلّة ريطتها وسربالها.

[وصف أعرابي للدنيا]:

وحدثنا أبو بكر بن دريد رحمه الله قال: حدثنا أبو حاتم، قال: وجد بخط العتبي بعد موته في كتبه أن رجلا سأل بعض الزّهّاد فقال: أخبرني عن الدنيا، فقال: جمّة المصائب، رنقة المشارب، لا تمتع صاحبا بصاحب.

[قول عبد الملك في السياسة] :

وحدثنا أبو بكر رحمه الله قال: حدثنا أبو حاتم، عن أبي زيد قال: سأل الوليد بن عبد الملك أباه عن السياسة، فقال: هيبة الخاصّة مع صدق مودّتها، واقتياد قلوب العامة بالإنصاف لها، واحتمال هفوات الصنائع [1] ، فإن [2] شكرها أقرب الأيادي إليها.

[الحسد] :

وحدثنا أبو بكر قال: أخبرنا عبد الرحمن، عن عمه قال: قيل لبعض الحكماء: ما الداء العياء؟ فقال: حسد ما لا تناله بقول ولا تدركه بفعل.

[الصبر، السخاء، الجود بالحق] :

وحدثنا أبو بكر قال: أخبرنا عبد الرحمن، عن عمه قال: سمعت أعرابيّا يقول: من لم يضن بالحق عن أهله فهو الجواد. وسمعت آخر يقول: الصّبر عند الجود أخو الصبر عند اليأس، وسمعت آخر يقول: سخاء النفس عما في أيدي الناس أكثر من سخاء البذل.

[المشاورة، صدق النصيحة، وإخلاص المودة] :

وحدثنا أبو بكر رحمه الله قال: أخبرنا عبد الرحمن، عن عمه قال: شاور أعرابي ابن

(1) كذا في «عيون الأخبار» طبع دار الكتب المصرية. (مجلد 1ص 10) وفي الأصل: «الضغائن» وهو تحريف. ط

(2) هكذا في النسخ وروى كلام الوليد هذا في «العقد الفريد» و «عيون الأخبار» ولم ترد فيه هذه العبارة. ط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت