اشتقاق اسمه فما عرفه، قال يونس: فلما ذكر رؤبة لم أملك نفسي، فزحفت إليه فقلت:
لعلك تظن أن معدّ بن عدنان أفصح من رؤبة وأبيه، فأنا غلام رؤبة، فما الرّوبة والرّوبة والرّوبة والرّوبة والرّؤبة؟ فلم يحر جوابا وقام مغضبا، فأقبل علىّ أبو عمرو بن العلاء وقال: هذا رجل شريف يقصد مجالسنا ويقضي حقوقنا وقد أسأت فيما واجهته به، فقلت: لم أملك نفسي عند ذكر رؤبة، ثم فسّر لنا يونس فقال: الرّوبة: خميرة اللّبن، والرّوبة: قطعة من الليل. وفلان لا يقوم بروبة أهله. أي: بما أسندوا إليه من أموالهم ومن حوائجهم. والرّوبة: جمام ماء الفحل. والرّؤبة مهموزة: القطعة تدخلها في الإناء تشعب بها الإناء.
وأنشدنا أبو بكر رحمه الله تعالى، عن أبي حاتم، عن الأصمعي وأبي عبيدة للأحيمر أحد لصوص بني سعد: [الطويل]
وقالت أرى ربع القوام وشاقها ... طويل القناة بالضّحاء نؤوم
فإن أك قصدا [1] في الرجال فإنني ... إذا حلّ أمر ساحتي لجسيم
وزادني أبو عبيدة بعد هذين البيتين:
تعيّرني الإعدام والبدو معرض ... وسيفي بأموال التّجار زعيم
قال: ثم تاب فقال: [البسيط]
أشكو إلى الله صبري عن زواملهم [2] ... وما ألاقي إذا مرّوا من الحزن
قل للّصوص بني الّلخناء يحتسبوا ... بزّ [3] العراق وينسوا طرفة اليمن
فربّ ثوب كريم كنت آخذه ... من القطار بلا نقد ولا ثمن
* * * [139] وأنشدنا أبو بكر، عن أبي حاتم، عن الأصمعي وأنشدني أيضا الأخفش قال: أنشدنا بعض أصحابنا هذه الأبيات: [الوافر]
حللنا آمنين بخير عيش ... ولم يشعر بنا واش يكيد
ولم نشعر بجدّ البين حتى ... أجدّ البين سيّار عنود
وحتّى قيل قوّض آل بشر ... وجاءهم ببينهم البريد
وأبرزت الهوادج ناعمات ... عليهنّ المجاسد [4] والعقود
(1) رجل قصد: أي ليس بالجسيم ولا بالنحيف. ط
(2) قال في «اللسان» : يجوز أن يكون جمع زاملة، وفسرها بقوله: وهي البعير الذي يحمل عليه الطعام والمتاع. ط
(3) البز: الثياب وورد في «اللسان» في مادة «طرف» بلفظ: «بر» . ط
(4) المجاسد: جمع المجسد بضم الميم: وهو القميص المصبوغ المشبع بالجسد أو الجساد وهو الزعفران. ط