فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 971

أهوى لها ضابئ في الأرض مفتحص [1] ... للّحم قدما خفيّ طالما خشعا

[280] قال: وأنشدنا أبو علي للعباس بن الأحنف: [الخفيف]

أيها الراقدون حولي أعينو ... ني على الليل حسبة وائتجارا

حدّثوني عن النهار حديثا ... أو صفوه فقد نسيت النهارا

[281] وأملى علينا الأخفش، وقرأتها على ابن الأنباري لسويد بن أبي كاهل: [الرمل]

وإذا ما قلت ليل قد مضى ... عطف الأوّل منه فرجع

يسحب الليل نجوما طلّعا ... فيواليها بطيئات التّبع

ويزجّيها على إبطائها ... مغرب اللون إذا الليل انقشع

[ما جرى لمالك بن أوس عند موته، وموعظة في الموت وسوء الخلف والزواج]:

وحدثنا أبو بكر بن دريد، قال: حدثني عمي، عن أبيه، عن هشام بن محمد الكلبي، عن عبد الرحمن بن أبي عبس الأنصاري قال: عاش الأوس بن حارثة دهرا وليس له ولد إلا مالك، وكان لأخيه الخزرج خمسة: عمرو وعوف وجشم والحارث وكعب، فلما حضره الموت قال له قومه: قد كنا نأمرك بالتزوج [2] في شبابك فلم تزوّج حتى حضرك الموت، فقال الأوس: لم يهلك هالك ترك مثل مالك، وإن كان الخزرج ذا عدد، وليس لمالك ولد، فلعلّ الذي استخرج العذق من الجريمة، والنار من الوثيمة، أن يجعل لمالك نسلا، ورجالا بسلا. يا مالك، المنيّة ولا الدّنيّة، والعتاب قبل العقاب، والتّجلّد لا التّبلّد. واعلم أن القبر خير من الفقر، وشر شارب المشتف، وأقبح طاعم المقتف، وذهاب البصر، خير من كثير من النظر، ومن كرم الكريم، الدّفاع عن الحريم، ومن قلّ ذل، ومن أمر فل، وخير الغنى القناعة، وشر الفقر الضّراعة، والدّهر يومان، فيوم لك ويوم عليك، فإذا كان لك فلا تبطر، وإذا كان عليك فاصبر، فكلاهما سينحسر، فإنما تعزّ من ترى، ويعزّك من لا ترى، ولو كان الموت يشترى لسلم منه أهل الدنيا، ولكن الناس فيه مستوون: الشّريف الأبلج، واللّئيم المعلهج، والموت المفيت، خير من أن يقال لك: هبيت، وكيف بالسّلامة، لمن ليست له إقامة، وشر من المصيبة سوء الخلف، وكلّ مجموع إلى تلف، حيّاك إلهك! قال: فنشر الله من مالك بعدد بني الخزرج أو نحوهم.

[من أيمان العرب التي أقسمت بها] :

قال أبو علي: قوله: فلعل الذي استخرج العذق من الجريمة العذق: النّخلة نفسها بلغة أهل الحجاز، والعذق الكباسة. والجريمة: النّواة. والوثيمة: هي الموثومة المربوطة يريد به: قدح حوافر الخيل النار من الحجارة. والعرب تقسم بهذا الكلام فتقول: لا والذي

(1) مفتحص: متخذ فيها أفحوصا، والأفحوص مجثم الطائر. ط

(2) بالأصول: «التزويج» . ط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت