[818] وأنشدني أبو يعقوب وراق أبي بكر بن دريد قال: أنشدني أحمد بن عبيد الجوهري قال: أنشدت لمخلد الموصلى: [الطويل]
أقول لنضو أنفد السير نيّها [1] ... فلم يبق منها غير عظم مجلّد
خذي بي ابتلاك الله بالشوق والهوى ... وشاقك تحنان الحمام المغرّد
فمرّت حذارا خوف دعوة عاشق ... تشقّ بي الظّلماء في كل فدفد
فلما ونت في السير ثنّيت دعوتي ... فكانت لها سوطا إلى ضحوة الغد
وقرأت على أبي بكر بن دريد قصيدة ذي الإصبع العدواني واسمه حرثان بن محرّث، وأملاها علينا الأخفش وأوّلها في الروايتين:
ولي ابن عمّ على ما كان من خلق
[820] وقرأنا على أبي بكر بن الأنباري فزادنا، عن أبيه، عن أحمد بن عبيد قبل هذا البيت الأول أبياتا أولها: [البسيط]
يا من لقلب طويل البثّ محزون ... أمسى تذكّر ريّا أمّ هارون
أمسى تذكرها من بعد ما شحطت ... والدهر ذو غلظة حينا وذو لين
فإن يكن حبّها أمسى لنا شجنا ... وأصبح الوأي [2] منها لا يواتيني
فقد غنينا وشمل الدار يجمعنا ... أطيع ريّا وريّا لا تعاصيني
نرمي الوشاة فلا نخطي مقاتلهم ... بصادق من صفاء الودّ مكنون
ولي ابن عم على ما كان من خلق ... مختلفان فأقليه ويقليني
أزرى بنا أننا شالت [3] نعامتنا ... فخالني دونه بل خلته دوني
لاه ابن عمّك لا أفضلت في حسب ... عنّى ولا أنت ديّاني [4] فتخزوني
ولا تقوت عيالي يوم مسغبة ... ولا بنفسك في العزّاء [5] تكفيني
فإن ترد عرض الدنيا بمنقصتي ... فإن ذلك مما ليس يشجيني
ولا يرى فيّ غير الصّبر منقصة ... وما سواه فإن الله يكفيني
لولا أواصر قربى لست تحفظها ... ورهبة الله في مولى يعاديني
(1) نيها: شحمها الذي عليها من سمنها. ط
(2) الواي: الوعد الذي يوثقه الإنسان على نفسه، ويطلق أيضا على الوهم والظنّ.
(3) يقال: شالت نعامتهم إذا انتقلوا عن الموضع فلم يبق فيه منهم أحد ولم يبق لهم فيه شيء. ط
(4) دانه: قهره. ط
(5) العزاء: السنة الشديدة. ط