قال أبو علي: وحدثنا أبو بكر رحمه الله قال: حدثنا العتبي، عن أبيه، عن جده قال:
ولّى معاوية روح بن زنباع فعتب عليه في جناية فكتب إليه بالقدوم، فلما قدم أمر بضربه بالسّياط فلما أقيم ليضرب، قال: نشدتك الله يا أمير المؤمنين، أن تهدم منّي ركنا أنت بنيته، أو أن تضع منّي خسيسة أنت رفعتها، أو تشمت بي عدوّا أنت وقمته [1] وأسألك بالله إلّا أتى حلمك وعفوك دون إفساد صنائعك، فقال معاوية: إذا الله سنّى عقد أمر تيسّر، خلّوا سبيله.
[وصف خطيب الأزد لقومه] :
وحدثنا أبو بكر، قال أخبرنا العكليّ، قال: حدثني حاتم بن قبيصة، عن شبيب بن شيبة قال: بعث الحجاج خطباء من الأحماس إلى عبد الملك فتكلّموا، فلما انتهى الكلام إلى خطيب الأزد قام فقال: قد علمت العرب أنّا حي فعال، ولسنا بحيّ مقال، وأنا نجزي بفعلنا عند أحسن قولهم، إنّ السيوف لتعرف أكفّنا، وإن الموت ليستعذب أرواحنا، وقد علمت الحرب الزّبون أنا نقرع جماحها، ونحلب صراها، ثم جلس.
[من أدب الوعد والوعيد، والجرأة، والحدّة] :
وحدثنا أبو بكر، قال: حدثنا أبو حاتم، عن أبي عبيدة قال: مر رجل على قبر عامر بن الطّفيل فقال: عم صباحا أبا عليّ، فلقد كنت سريعا في وعدك إذا وعدت المولى، بطيئا في إيعادك إذا أوعدته، ولقد كانت هدايتك كهداية النّجم، وجرأتك كجرأة السيل، وحدّك كحدّ السيف.
[قول ابن ملجم حين ضرب عليّا] :
وحدثنا أبو بكر رحمه الله قال: حدثنا أبو حاتم، عن أبي عبيدة قال: بلغني أن ابن ملجم لعنه الله حين ضرب عليّا رضوان الله عليه، قال: أما أنا فقد أرهفت السيف، وطردت الخوف، وحثثت الأمل، وبقيت الرجل، وضربته ضربة لو كانت بأهل عكاظ قتلتهم، وفي ذلك يقول النّجاشي: [الطويل]
إذا حيّة أعيا الرّقاة دواؤها ... بعثنا لها تحت الظّلام ابن ملجم
[من صفات الزوجة، وأسس اختيارها] :
وقال يعقوب: قال الفراء سمعت الكلابيّ يقول: قال بعضهم لولده: يا بنيّ، لا تتّخذها حنّانة ولا أنّانة، ولا منّانة، ولا عشبة الدّار، ولا كبّة القفا. الحنّانة: التي لها ولد من سواه
(1) وقمه كوعده: قهره. ط