قلت: متى أحدث عهدك بها؟ قال: بالدّوم وهم يرحضون ثيابا. قال: فرجعت إلى أبيها
عودي على بدئي، فقال: ما ردّك يابن أخي؟ قال: قلت أبياتا عرضت لي أحببت أن أنشدكها قال: وما هي؟ قلت: [الطويل]
وقلت لها يا عزّ أرسل صاحبي ... على نأي دار والرّسول موكّل
بأن تجعلي بيني وبينك موعدا ... وأن تأمريني بالذي فيه أفعل
وآخر عهد منك يوم لقيتني ... بأسفل وادي الدّوم والثّوب يغسل
قال: فضربت بثينة الجدار، وقالت: اخسأ اخسأ، فقال لها الشيخ: مهيم يا بثينة؟
فقالت: كلب يأتينا إذا نوّم الناس من وراء الرابية. قال: فرجعت إلى جميل فأخبرته أنها قد وعدته إذا نوّم الناس من وراء الرابية.
[106] قال: وحدثنا الزبير قال: حدثني محمد بن يحيى قال: حدثني رجل من أهل اليمامة قال: كان لنا غلام زنجي أعجمي قد نطق وفهم شيئا من العربية، وكان يسوق ناضحا لنا ويرتجز بكلام لا نتبيّنه، فمر بنا رجل فسمع كلامه وأصغى إليه، فقلنا له: أتفهم ما يقول؟
قال: نعم ينشد: [الطويل]
فقلت لها أنّى اهتديت لفتية ... أناخوا بجعجاع قلائص سهّما
فقالت كذاك العاشقون ومن يخف ... عيون الأعادي يجعل اللّيل سلّما
قال: فكنا نتفهمه بعد فنرد لفظه إلى ترجمتنا.
[107] قال: وأنشدنا محمد بن يزيد لأعرابي يقوله في ابنه: [المتقارب]
ألا يا سميّة شبّي الوقودا ... لعلّ الليالي تؤدّي يزيدا
فنفسي فداؤك من غائب ... إذا ما المسارح أضحت جليدا
كفاني الذي كنت أسعى له ... فكان أبا لي وكنت الوليدا
قال: وحدثنا عمر بن شبة، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثني رجل من ولد خزيمة بن يحيى قال: قدم رجل من أهل الشأم من بني مرّة على أبي جعفر المنصور، فتكلم معه كلاما حسنا، فقال له أبو جعفر: حاجتك؟ فقال: يبقيك الله يا أمير المؤمنين. قال: حاجتك فإنه ليس كلّ ساعة يمكنك هذا ولا تؤمر به؟ فقال: والله ما أستقصر عمرك، ولا أخاف بخلك، ولا أغتنم مالك، وإنّ سؤالك لشرف، وإن عطاءك لزين، وما بامرئ بذل وجهه إليك نقص ولا شين، فقال أبو جعفر: يا ربيع، لا ينصرف من مقامه إلا بمائة ألف درهم: فحملت معه.
* * * [109] قال: وأنشدنا محمد بن يزيد: [الخفيف]
كلّ يوم يمرّ يأخذ بعضى ... يأخذ الأطيبين منّي ويمضي
قد تلذّذت بالمعاصي قديما ... نفس كفّي ليس المعاصي بفرض
[110] قال: وأنشدنا أيضا: [الخفيف]