فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 971

أقيم عوجته إن كان ذا عوج ... كما يقوّم قدح النّبعة الباري

وصاحب الوتر ليس الدّهر مدركه ... عندي وإنّي لدرّاك بأوتار

[معنى: الزّبن والزّبانية]:

قال أبو علي: قوله: زبنتنا الحرب وزبنّاها أي: دفعتنا ودفعناها، والزّبن: الدفع، ومنه اشتقاق الزّبانية لأنهم يدفعون أهل النار إلى النار، ومنه قيل: حرب زبون، قال الشاعر [الوافر] :

عدتني عن زيارتها العوادي ... وحالت دونها حرب زبون

عدتني: صرفتني، والعوادي: الصوارف. والزّبون من النّوق: التي ترمح عند الحلب.

والخزي: الهوان، يقال: خزي يخزى خزيا، والخزاية: الاستحياء، يقال: خزي يخزى خزاية، والمدلج: الذي يسير من أوّل الليل، يقال: أدلجت: أي: سرت من أوّل الليل، فأنا مدلج، وادّلجت، أي: سرت في آخره، فأنا مدّلج، والدّلجة والدّلج بفتح الدال: سير آخر الليل، والإدلاج: من أوّل الليل، ويقال: الدلج والدّلجة: سير الليل كلّه، قال الراجز:

كأنّها وقد براها الإخماس ... ودلج الليل وهاد قيّاس

شرائج النّبع براها القوّاس

والدلجة بضم الدال: من آخره، ومن الناس من يجيز الدّلجة والدّلجة في كل واحد منهما، كما قالوا: برهة من الدهر وبرهة، قال زيد الخيل: [الرمل]

يا بني الصّيداء ردّوا فرسي ... إنّما يفعل هذا بالذليل

عوّدوه مثل ما عوّدته ... دلج الليل وإبطاء القتيل

ويروى: دلج: جمع دلجة. والساري: الذي يسير بالليل، يقال: سريت فأنا سار، أي: سرت ليلا، وأسريت أيضا، ويروى بيت النابغة على وجهين: [البسيط]

سرت عليه من الجوزاء سارية ... تزجي الشّمال عليه جامد البرد

وأسرت والسّرى: سير الليل. والحوجاء: الحاجة. والعوج: في كل ما كان منتصبا مثل الإنسان والعصا وما أشبههما، والعوج: في الدين والأمر وما أشبههما. والوتر: الذّحل بكسر الواو لا غير، والوتر بفتح الواو وكسرها: الفرد، ويقرأ والشّفع والوتر والوتر، الفتح لغة أهل الحجاز، والكسر لغة تميم وأسد وقيس، ويقولون في الوتر الذي هو الفرد: أوترت فأنا أوتر إيتارا، وفي الذّحل: وترته فأنا أتره وترا وترة.

[حرب عبد الملك مع مصعب وخروجه لقتاله] :

وحدثنا أبو بكر، قال: أخبرنا أبو عثمان، قال: أخبرني العتبي، عن أبيه: أن عبد الملك بن مروان رحمه الله كان يوجّه إلى مصعب جيشا بعد جيش فيهزمون، فلما طال ذلك عليه واشتدّ غمّه أمر الناس فعسكروا ودعا بسلاحه فلبسه، فلما أراد الركوب قامت إليه أم يزيد ابنه وهي عاتكة بنت يزيد بن معاوية فقالت: يا أمير المؤمنين، لو أقمت وبعثت إليه لكان

الرأي، فقال: ما إلى ذلك من سبيل، فلم تزل تمشي معه وتكلمه حتى قرب من الباب، فلما يئست منه رجعت فبكت وبكى حشمها معها، فلما علا الصوت رجع إليها عبد الملك فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت