فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 971

[كتاب عمر بن الخطاب إلى ولده عبد الله في الحث على التوكل والتقوى والنية]:

وحدثنا أبو بكر رحمه الله قال: حدثنا أبو حاتم، عن العتبي، قال: حدثنا رجل من أهل الكوفة قال: كتب عمر رضي الله عنه إلى ابنه عبد الله في غيبة غابها: أما بعد، فإنه من اتّقى الله وقاه، ومن توكل عليه كفاه، ومن شكره زاده، ومن أقرضه جزاه، فاجعل التقوى جلاء بصرك، وعماد ظهرك، فإنه لا عمل لمن لا نيّة له، ولا أجر لمن لا حسنة له، ولا جديد لمن لا خلق له.

[موعظة بعض الحكماء حول محاسبة النفس، والصبر، والإخوان، والدنيا] :

وحدثنا أبو بكر قال: حدثنا أبو حاتم، عن الأصمعي قال: بلغني أن بعض الحكماء كان يقول: إني لأعظكم وإنّي لكثير الذنوب مسرف على نفسي، غير حامد لها ولا حاملها على المكروه في طاعة الله عز وجلّ، قد بلوتها فلم أجد لها شكرا في الرخاء، ولا صبرا على البلاء ولو أنّ المرء لا يعظ أخاه حتّى يحكم أمر نفسه لترك الأمر بالخير والنهي عن المنكر، ولكن محادثة الإخوان حياة للقلوب وجلاء للنفوس وتذكير من النسيان واعلموا أن الدنيا سرورها أحزان، وإقبالها إدبار، وآخر حياتها الموت فكم من مستقبل يوما لا يستكمله، ومنتظر غدا لا يبلغه، ولو تنظرون إلى الأجل ومسيره، لأبغضتم الأمل وغروره.

[من دعاء بعض الأعراب عند الكعبة] :

وحدثنا أبو عبد الله قال: أخبرنا محمد بن موسى السامي قال: حدثنا الأصمعي قال:

رأيت أعرابيّا متعلقا بأستار الكعبة وهو يقول: يا حسن الصّحبة، أتيتك من بعد فأسألك سترك الذي لا ترفعه الرّياح، ولا تخرّقه الرّماح.

* * * [1043] وأنشدني أبو بكر بن دريد للحطيئة: [البسيط]

مستحقبات رواياها جحافلها ... يسمو بها أشعريّ طرفه سامي

الرّوايا: الإبل التي تحمل الماء والزاد، فالخيل تجنب إليها فإذا طال عليها القياد وضعت جحافلها على أعجازها فصارت كأنها قد استحقبت جحافلها أي جعلتها حقائب لها، وواحد الحقائب حقيبة.

[شعر في فناء الأشياء وتغيّر الحال] :

وأنشدنا أبو بكر بن الأنباري، قال: أنشدنا أبو العباس أحمد بن يحيى النحوي، قال:

أنشدنا محمد بن سلّام لعمارة بن صفوان الضبّيّ [1] : [الطويل]

أجارتنا من يجتمع يتفرّق ... ومن يك رهنا للحوادث يغلق [2]

(1) انظر «التنبيه» [86] .

(2) يقال: غلق الرهن: استحقه المرتهن، وذلك إذا لم يقدر الراهن على افتكاكه في الوقت المشروط. ط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت