وحدثنا أبو بكر قال: حدثنا الرياشي، عن الأصمعي قال: قيل لأعرابي قدم الحضرة:
ما أقدمك؟ فقال: الحين الذي يغطّي العين.
[582] وحدثنا أبو عبد الله نفطويه قال: حدثنا محمد بن موسى السامي قال: حدثنا الأصمعي قال: مات ولد لرجل من الأعراب فصلّى عليه فقال: اللهم إن كنت تعلم أنه كريم الجدّين، سهل الخدّين، فاغفر له وإلا فلا.
[583] وحدثنا قال: حدثنا أحمد بن يحيى النحوي، عن ابن الأعرابي قال: ضلّت ناقة أبي السّمّال فقال: والله لئن لم يردّها الله عليّ لا أصلي أبدا، قال: فوجدها متعلقة بزمامها بشجرة، فقال: علم الله أنها منّى صرّى أي: عزيمة.
[أحدّ وألذّ شيء: الناب والقبلة] :
وحدثني أيضا قال: حدثني أحمد بن يحيى، عن ابن الأعرابي قال: قيل لابنة الخسّ: ما أحدّ شيء؟ قالت: ضرس جائع [1] ، يقذف في معى ضائع [2] . قيل. فما ألذّ شيء؟ قالت: قبلة فتاة فتى، وعيشك ما ذقتها.
[شعر في امرأة فزعة] :
وقرأنا على أبي بكر بن دريد قول الشاعر: [الكامل]
وخمار عانية شددت برأسها ... أصلا وكان منشّرا بشمالها
هذه امرأة فزعة، أخذت خمارها بيدها، فلما أدركها أمنت فاختمرت، ونحو منه بيت عنترة: [الوافر]
ومرقصة رددت الخيل عنها ... وقد همّت بإلقاء الزّمام
مرقصة: امرأة قد ركبت بعيرا فهي ترقصه أي: تنزّيه وتحثّه، وقد همّت أن تلقي زمامها وتستسلم.
[من أخبار المأمون، والعفو عند المقدرة، والندم توبة] :
وحدثنا الأخفش، قال: بلغني أن إبراهيم بن المهدي دخل على المأمون قبل رضاه عنه فقال: يا أمير المؤمنين، وليّ الثّأر محكّم في القصاص، ومن تناوله الاغترار بما مدّ له من أسباب الرخاء أمن عادية الدّهر، وقد جعلك الله فوق كل ذي ذنب، كما جعل كل ذي ذنب دونك، فإن تأخذ فبحقّك، وإن تعف فبفضلك، ثم قال: [المجتث]
ذنبي إليك عظيم ... وأنت أعظم منه
فخذ بحقّك أو لا ... فاصفح بفضلك عنه
إن لم أكن في فعالي ... من الكرام فكنه
(1) انظر: «التنبيه» [51] .
(2) ضائع: جائع. ط