فهرس الكتاب

الصفحة 431 من 971

[شعر في ريح نجد]:

قال: وحدثني أبو يعقوب ورّاق أبو بكر بن دريد، وكان من أهل العلم قال:

أخبرني مسبّح بن حاتم، قال: أخبرنا سليمان بن أبي شيخ، قال: حدثنا يحيى بن سعيد الأموي قال: تزوج رجل من أهل تهامة امرأة من أهل نجد فأخرجها إلى تهامة، فلما أصابها حرّها قالت: ما فعلت ريح كانت تأتينا ونحن بنجد يقال لها الصّبا؟ قال: يحبسها عنك هذان الجبلان، فأنشدت: [الطويل]

أيا جبلي نعمان بالله خلّيا ... نسيم الصّبا يخلص إليّ نسيمها

أجد بردها أو تشف منّي حرارة ... على كبد لم يبق إلا صميمها

فإن الصّبا ريح إذا ما تنسّمت ... على نفس مهموم تجلّت همومها

[مدح الغنوي لقومه] :

قال: وقرأت على أبي عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة قال: أنشدنا أبو العباس أحمد بن يحيى لعلى بن الغديّر الغنوي: [الطويل]

فذو الرّأي منّا مستقاد لأمره ... وشاهدنا قاض على من تغّيّبا

إذا غضب المولى لهم غضب الحصى ... لم تر أثرى من حصاهم وأصلبا

أبى لي أنّي لن أعيّر والدا ... دنيّا ولم يذمم فعالي فأقصبا

ولم أنتسب يوما سوى الأصل أبتغي ... به ماكلا يدني لذلّ ومشربا

ولم تضرب الأرض العريضة فرجها ... عليّ بأسباب إذا رمت مذهبا

وهلك الفتى أن لا يراح إلى النّدى ... وأن لا يرى شيئا عجيبا فيعجبا

قال أبو علي: أقصب: أشتم. وأصل القصب: القطع. ومنه قيل للجزّار: قصّاب.

[شعر الأصمعي في الاتعاظ، وتبّدّل الحال، والموت، والرضى بالقدر] :

قال: وأنشدنا أبو بكر بن دريد رحمه الله قال: أنشدنا أبو حاتم، عن الأصمعي:

[البسيط]

يا قلب إنّك من أسماء مغرور ... فاذكر وهل ينفعنك اليوم تذكير

تأتي أمور فما تدري أعاجلها ... خير لنفسك أم ما فيه تأخير

فاستقدر الله خيرا وارضينّ به ... فبينما العسر إذ دارت مياسير

وبينما المرء في الأحياء مغتبطا ... إذا صار في الرّمس تعفوه الأعاصير

يبكي الغريب عليه ليس يعرفه ... وذو قرابته في الحيّ مسرور

حتى كأن لم يكن إلا تذكّره ... والدّهر أيّتما حال دهارير

قال أبو علي: الأعاصير: جمع إعصار، والإعصار: الريح تثير الغبرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت