يسائلني ذو اللّب عن طول علتي ... وما أنا بالمبدي لذي اللّبّ علّتي
سأكتمها صبرا على حرّ جمرها ... وأسترها إذ كان في الستر راحتي
إذا كنت قد أبصرت موضع علتي ... وكان دوائي في مواضع [1] علتي
صبرت على دائي احتسابا ورغبة ... ولم أك أحدوثات أهلي وخلّتي
قال: فما أظهر أمره ولا علم أحد بقصته حتى حضره الموت، فقال: إن العلة التي كانت بي من أجل فلانة ابنة عمي، والله ما حجبني عنها وألزمني الضّرّ إلا خوف الله عز وجل لا غير، فمن بلي في هذه الدنيا بشيء فلا يكن أحد أوثق عنده بسرّه من نفسه، ولولا أن الموت نازل بي الساعة ما حدّثتكم فأقرئوها منّي السلام، ومات من ساعته.
[333] قال: وأنشدنا عبد الله بن خلف: قال أنشدني أبو عبد الله التميمي: [الطويل]
وكم كذبة لي فيك لا أستقيلها ... بقولي لمن ألقاه إني صالح
وأي صلاح لي وجسمي ناحل ... وقلبي مشغوف ودمعي مسافح
[334] قال: وأنشدنا عبد الله بن خلف قال: أنشدني أحمد بن عبد السلام: [السريع]
شكا فهل أنت له راحم ... إليك من أنت به عالم
فتى تخلّى الروح من جسمه ... فليس إلا بدن قائم
[335] قال: وأنشدنا عبد الله بن خلف قال: أنشدني أحمد بن حبيب: [الطويل]
ألا إنما أبقيت مني مع الهوى ... جوى مستكنّا في فؤاد متيّم
وآثار جسم قد أضرّ به البلى ... فلم يبق منه غير تلويح أعظم
[336] قال: وأنشدنا أبو العباس ثعلب: [الطويل]
ولولا عقابيل الفؤاد التي به ... لقد خرجت ثنتان تبتدران
قال أبو العباس: العقابيل: البقايا من حبها في قلبه. وثنتان: عنى بهما تطليقتين.
قال: وأخبرنا عبد الله بن خلف، قال: أخبرنا عبد الله بن نصر، قال: أخبرني عبد الله بن سويد، عن أبيه قال: سمعت علي بن عاصم يقول: قال لي رجل من أهل الكوفة من بعض إخواني: هل لك في عاشق تراه؟ فمضيت معه، فرأيت فتى كأنما نزع الروح من جسده، وهو مؤتزر بإزار مرتد بآخر، وهو مفكر، وفي ساعده وردة، فذكرنا له شعرا من الشعر فتهيّج وقال: [مجزوء الرجز]
جعلت من وردتها ... تميمة في عضدي
أشمّها من حبّها ... إذا علاني جهدي
فمن رأى مثلي فتى ... للحزن أضحى يرتدي
أسقمه الحبّ فقد ... صار قليل الأود
(1) في نسخة في مواضع لذتي ولعلهما روايتان. ط