فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 971

بلغ الله بك أكلأ العمر، يعني آخره. ويقال: اكتلأت من الرجل اكتلاء إذا احترست منه، واكتلأت عيني اكتلاء إذا لم تنم وسهرت.

[خبر حب المأمون لجارية الرشيد وما جرى في ذلك]:

وحدثنا أبو بكر بن الأنباري قال: حدثني أبي قال: حدثني عبد الله بن عمرو بن عبد الرحمن الوراق، قال: حدثنا المفضل بن حازم، قال: حدثنا منصور البرمكي قال: كان لهارون الرشيد جارية غلاميّة، يعني: وصيفة على قد الغلام وكان المأمون يميل إليها وهو إذ ذاك أمرد، فوقفت يوما تصب على يد الرشيد من إبريق معها، والمأمون جالس خلف الرشيد، فأشار المأمون إليها كأنه يقبّلها. فأنكرت ذلك بعينيها، وأبطأت في الصب على مقدار نظرها إلى المأمون وإشارتها إليه، فقال الرشيد: ما هذا! ضعي الإبريق من يدك، ففعلت، فقال: والله لئن لم تصدقيني لأقتلنك، فقالت: يا سيدي، أشار إليّ عبد الله كأنه يقبلني فأنكرت ذلك، فالتفت إلى المأمون ونظر إليه كأنه ميّت لما دخله من الجزع والخجل، فرحمه وضمه إليه وقال: يا عبد الله، أتحبها؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، قال: هي لك، قم فادخل في تلك القبة، ففعل، ثم قال: هل قلت في هذا الأمر شعرا؟ قال: نعم يا سيدي، ثم أنشد: [المجتث]

ظبي كتبت بطرفي ... من الضمير إليه

قبّلته من بعيد ... فاعتلّ من شفتيه

ورد أخبث ردّ ... بالكسر من حاجبيه

فما برحت مكاني ... حتى قدرت عليه

[ما قيل في العناق، وامتزاج أرواح الحبيبين] :

ومن أحسن ما قيل في العناق ما أنشدناه أبو بكر بن الأنباري، قال: أنشدنا عبد الله بن خلف قال: أنشدني أحمد بن يحيى بن أبي فنن: [المتقارب]

خلوت فنادمتها ساعة ... على مثلها يحسد الحاسد

كأنّا وثوب الدجى مسبل ... علينا لمبصرنا واحد

[708] قال أبو بكر: وسرق هذا المعنى ابن المعتز، فقال: [السريع]

ما أقصر الليل على الراقد ... وأهون السّقم على العائد

يفديك ما أبقيت من مهجتي ... لست لما أوليت بالجاحد

كأنني عانقت ريحانة ... تنفّست في ليلها البارد

فلو ترانا في قميص الدجى ... حسبتنا من جسد واحد

[709] وأحسن في هذا المعنى علي بن العباس الرومي وأنشدناه الناجم عنه:

[الطويل]

أعانقها والنفس بعد مشوقة ... إليها وهل بعد العناق تداني

وألثم فاها كي تموت حرارتي ... فيشتدّ ما ألقى من الهيمان

ولم يك مقدار الذي بي من الهوى ... ليشفيه ما ترشف الشفتان

كأن فؤادي ليس يشفي غليله ... سوى أن يرى الروحان يمتزجان

[710] ولبعضهم في هذا المعنى: [البسيط]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت