إذا أنت عاديت الرجال فلاقهم ... وعرضك عن غبّ الأمور سليم
وإنّ مقادير الحمام إلى الفتى ... لسوّاقة مالا يخاف هموم
وقد يسبق الجهل النّهى ثمّ إنها ... تريع لأصحاب العقول حلوم
وقد تزدري النفس الفتى وهو عاقل ... ويؤفن بعد القوم وهو حزيم
أي: حازم. قال أبو علي: وقرأت هذا البيت على أبي عمر في نوادر ابن الأعرابي قال: وأنشدنا أبو العباس، عن ابن الأعرابي:
ويؤفن بعض القوم وهو جريم
أي: عظيم الجرم، قال أبو علي: الجرم: الجسد.
* * * [1569] قال: وأنشدنا أبو بكر للمغيرة بن حبناء: [البسيط]
إني امرؤ حنظليّ حين تنسبني ... لا ملعتيك ولا أخوالي العوق
لا تحسبنّ بياضا فيّ منقصة ... إنّ اللهاميم في أقرابها البلق
قال أبو علي: اللهاميم واحدها لهموم وهو الكثير الجري. والعرب تقول: أضعف الخيل البلق وأشدّها البهم.
وأنشدنا أبو بكر لعروة بن الورد: [الطويل]
قلت لركب في الكنيف تروّحوا ... عشيّة بتنا عند ماوان رزّح
تنالوا الغنى أو تبلغوا بنفوسكم ... إلى مستراح من عناء مبرّح
ومن يك مثلي ذا عيال ومقترا ... يغرّر ويطرح نفسه كلّ مطرح
ليبلغ عذرا أو يصيب رغيبة ... ومبلغ نفس عذرها مثل منجح
قال أبو علي: ماوان: ماء لبني فزارة. والرازح: الذي قد سقط من الهزال والإعياء، والجميع رزّح.
[التنزّه عن الفواحش، والعزاء بمصاب الآخرين، وإيثار الأقارب والأضياف] :
قال: وأنشدنا أبو بكر، قال: أنشدنا أبو عثمان، عن التّوّزي، عن أبي عبيدة لمعن ابن أوس: [الطويل]
لعمرك ما أهويت كفّي لريبة ... ولا حملتني نحو فاحشة رجلي
ولا قادني سمعي ولا بصري لها ... ولا دلّني رأيي عليها ولا عقلي
وأعلم أنّي لم تصبني مصيبة ... من الدّهر إلا قد أصابت فتى قبلي
ولست بماش ما حييت بمنكر ... من الأمر ما يمشي إلى مثله مثلي
ولا مؤثرا نفسي على ذي قرابتي ... وأوثر ضيفي ما أقام على أهلي
[أوصاف قريش] :
قال: حدثنا أبو بكر رحمه الله قال: حدثنا أبو معاذ، قال: حدثنا محمد بن شبيب أبو جعفر النحوي، عن ابن أبي خالد، عن سفيان بن عمرو بن عتبة بن أبي سفيان قال: وقع
ميراث بين بني هاشم وبين بني أمية تشاحّوا فيه وتضايقوا، فلما تفرّقوا أقبل علينا أبونا عمرو فقال: يا بنيّ، إن لقريش درجا تزلّ عنها أقدام الرجال، وأفعال تخشع لها رقاب الأموال، وغايات تقصر عنها الجياد المسوّمة، وألسنا تكلّ عنها الشّفار المشحوذة، ثم إنه ليخيّل إليّ أن منهم ناسا تخلّقوا بأخلاق العوام، فصار لهم رفق في اللّؤم، وتخرّق في الحرص، إن خافوا مكروها تعجّلوا له الفقر، وإن عجّلت لهم نعمة أخّروا عليها الشّكر، أولئك أنضاء الفكر، وعجزة حملة الشّكر.