حبيبي عبد الله، وكان يبغضني في الله. قال إسحاق: قال ابن أبي عتيق رضي الله تعالى عنهما: دخلت على أشعب يوما وعنده متاع حسن وأثاث، فقلت: أما تستحي أن تطلب من الناس وعندك مثل هذا؟ فقال: يا فديتك معي من لطف المسألة مالا تطيب نفسي بتركه. وكان يقول: أنا أطمع وأمّي تتيقّن، فإذا اجتمع طمعي ويقين أمّي فقلّ ما يفلتنا.
مجلس: أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد، قال: أخبرني عمي، عن أبيه عن ابن الكلبي، عن أبيه. قال: وفد عامر بن جوين الطائي على المنذر بن النعمان الأكبر جد النعمان بن المنذر، وذلك بعد انقضاء ملك كندة ورجوع الملك إلى لخم، وكان عامر قد أجار امرأ القيس بن حجر أيام كان مقيما بالجبلين وقال كلمته التي يقول فيها: [الطويل]
هنالك [1] لا أعطي مليكا ظلامة ... ولا سوقة حتى يئوب ابن مندله
وكان المنذر ضغنا عليه، فلما دخل عليه قال له: يا عام، لساء مثوى أثويته ربّك وثوبّك حين حاولت إصباء طلّته ومخالفته إلى عشيره، أما والله لو كنت كريما لأثويته مكرّما موقّرا ولجانبته مسلّما. فقال له: أبيت الّلعن، لقد علمت أبناء أدد إنّي لأعزّها جارا، وأكرمها جوارا، وأمنعها دارا، ولقد أقام وافرا، وزال شاكرا. فقال له المنذر: يا عام، وإنك لتخال هضيبات أجأ ذات الوبار، وأفنيات سلمى ذات الأغفار، مانعاتك من المجر الجرّار، ذي العدد الكثار، والحصن والمهار، والرّماح الحرار، وكلّ ماضي الغرار، بيد كلّ مسعر كريم النّجار. قال له عامر: أبيت اللعن، إنّ بين تلك الهضيبات والرّعان، والشّعاب والمصدان، لفتيانا أبطالا، وكهولا أزوالا: يضربون القوانس، ويستنزلون الفوارس، بالرّماح المداعس، لم يتبعوا الرّعاء، ولم ترشّحهم الإماء، فقال الملك: يا عام، لو قد تجاوبت الخيل في تلك الشّعاب صهيلا، وكانت الأصوات قعقعة وصليلا، وثغر الموت، وأعجز الفوت، فتقارشت الرّماح، وحمي السّلاح، لتساقي قومك كأسا لا صحو بعدها. فقال: مهلا أبيت اللعن، إن شرابنا وبيل، وحدّنا أليل، ومعجمنا صليب، ولقائنا مهيب، فقال له: يا عام، إنّه لقليل بقاء الصّخرة الصّراء على وقع الملاطيس. فقال: أبيت اللعن، إن صفاتنا عبر المراديس. فقال: لأوقظنّ قومك من سنة الغفلة، ثم لأعقبنّهم بعدها رقدة لا يهبّ راقدها، ولا يستيقظ هاجدها. فقال له عامر: إن البغي أباد عمرا، وصرع حجرا، وكان أعزّ منك سلطانا، وأعظم شانا، وإن لقيتنا لم تلق أنكاسا ولا أغساسا، فهبّش وضائعك وصنائعك وهلمّ إذا بدا لك فنحن الألى قسطوا على الأملاك قبلك، ثم أتى راحلته فركبها وأنشأ يقول هذه الأبيات: [الطويل]
تعلّم أبيت اللّعن أنّ قناتنا ... تزيد على غمز الثّقاف تصعّبا
(1) الذي في مادة ندل من «اللسان» :
وآليت لا أعطي مليكا مقادتي ... ولا سوقه حتى يئوب ابن مندله ط