فالقّحاب: السعال. وللحبيب إذا عطس: عمرا وشبابا. قال أبو علي: الورى مصدر، والورى الاسم، قال اللحياني: وحكى عن أبي جعفر قال: العرب تقول: بفيه البرى. وهو التراب وحمّى خيبرا أي: خيبر. فإنه خيسرا أي: ذو خسر.
قال: وحدثنا أبو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة، قال: حدثنا أحمد بن يحيى، عن ابن الأعرابي قال: قيل لامرأة من العرب: أيّ الإبل أكرم؟ قالت: السريعة الدّرّة، الصّبور تحت القرّة، التي يكرمها أهلها إكرام الفتاة الحرّة، قالت الأخرى: نعمت الناقة هذه، وغيرها أكرم منها، قيل: وما هي؟ قالت: الهموم الرّموم، القطوع للدّيموم، التي ترعى وتسوم أي: لا يمنعها مرّها وسرعتها أن تأخذ [1] ، والرّموم: التي لا تبقي شيئا، والهموم: الغزرة.
[الشتم، والمزاحمة، وحفظ ماء الوجه] :
قال: وحدثنا أبو عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن يحيى، قال: قال سعيد بن العاص:
ما شتمت رجلا مذ كنت رجلا، ولا زاحمته بركبتي، ولا كلّفت ذا مسئلتي أن يبذل ماء وجهه فيرشح جبينه رشح السّقاء.
[من سئل عن حاجة فتباطأ في قضائها] :
قال: وحدثنا أبو عبد الله قال: حدثنا محمد بن عيسى الأنصاري، عن ابن عائشة قال: سأل عبد الرحمن بن حسان رجلا حاجة فقصّر فيها فسألها غيره فقضاها، فكتب عبد الرحمن إلى الأوّل: [الطويل]
ذممت ولم تحمد وأدركت حاجتي ... تولّى سواكم شكرها واصطناعها
أبى لك فعل الخير رأي مقصّر ... ونفس أضاق الله بالخير باعها
إذا هي حثّته على الخير مرّة ... عصاها وإن همّت بسوء أطاعها
[خبر الأعرابيّ مع ابنه وقد أسرته طيئ] :
وقرأت على أبي عمر المطرّز، قال: حدثنا أحمد بن يحيى، عن ابن الأعرابي قال:
أسرت طيء رجلا شابّا من العرب فقدم أبوه وعمّه ليفدياه فاشتطّوا عليهما في الفداء فأعطيا لهم عطية لم يرضوها، فقال أبوه: لا، والذي جعل الفرقدين يمسيان ويصبحان على جبلي طيّئ لا أزيدكم على ما أعطيتكم، ثم انصرفا، فقال الأب للعم: لقد ألقيت إلى ابني كلّيمة، لئن كان فيه خير لينجونّ، فما لبث أن نجا وأطرد قطعة من إبلهم، فكأنّ أباه قال له: الزم الفرقدين على جبلي طيئ، فإنهما طالعان عليهما وهما لا يغيبان عنه.
(1) هنا بياض بالأصل: ولعله أن تأخذ الرعي. ط