وأمّا من هوى سعدى وحبّي ... زيارتها فإني لا أتوب
وكيف وعندها قلبي رهين ... أتوب إليك منها أو أنيب
[195] قال: وأنشدنا أيضا قال: أنشدني أحمد بن يحيى لبعض الأعراب:
[الطويل]
تمرّ الصّبا صفحا بساكن ذي الغضا ... ويصدع قلبي أن تهبّ هبوبها
قريبة عهد بالحبيب وإنما ... هوى كلّ نفس حيث كان حبيبها
قال: وحدثنا أبو الحسن أحمد بن جعفر جحظة البرمكي قال: من عجيب ما أنشدنا أبو العباس ثعلب: [الطويل]
وإني لمطوي الطّلوع على هوى ... هو المثل الأعلى بما يغلب المردي
ولو أن خلقا كان يكتم نفسه ... هواها لما أطلعت نفسي على وجدي
[197] قال: وحدثنا قال: ومن عجيب الأخبار أن جعفر بن يحيى البرمكي سأل المنجّمين: متى يركب إلى داره التي بناها على الشّطّ؟ فأشاروا عليه بيوم، فركب فيه فأخذه من الرّعد والبرق والمطر ما لم ير مثله في سالف دهره، فركب على كل حال، فمرّ بسكران قد ارتطم [1] وهو يقول: [الوافر]
ويعمل بالنّجوم وليس يدري ... وربّ النّجم يفعل ما يشاء
فقال: ما خاطبني هذا السكران إلا بلسان غيره، ورجع.
قال: وأنشدنا جحظة، قال: أنشدني ابن العطوي، عن أبيه أبي عبد الرحمن: [مخلع البسيط]
أحسن من غفلة الرّقيب ... ولحظة الوعد من حبيب
والنّقر والنّغم من كعاب ... مصيبة القول والقضيب
ومن بنات الكروم راحت ... في راحتي شادن ربيب
كتب أديب إلى أديب ... طالت به مدّة المغيب
فنمّقت كفّه سطورا ... تنمّق الصّفو في القلوب
يا بادئا بالكتاب فضلا ... والفضل من شيمة الأديب
نحن على الودّ أيّ شيء ... أقبح من غادر أريب
منحت ضيفي عبوس وجهي ... وسائلي شدّة القطوب
(1) ارتطم السكران: تخبط وتعثر. ط
(2) وانظر: الفقرة الآتية هنا برقم (249) .