مجلس في صفة الأسد. قال أبو علي: أخبرنا أبو بكر بن دريد، قال: أخبرنا الأشنانداني، عن التوزي، عن أبي عبيدة قال: اجتمع عند يزيد بن معاوية أبو زبيد الطائي وجميل بن معمر العذري والأخطل التّغلبي، فقال لهم: أيّكم يصف الأسد في غير شعر؟
فقال أبو زبيد: أنا يا أمير المؤمنين، لونه ورد، وزئيره رعد. وقال مرة أخرى: زغد. ووثبه شدّ، وأخذه جد، وهوله شديد، وشرّه عتيد، ونابه حديد، وأنفه أخثم، وخدّه أدرم، ومشفره أدلم، وكفّاه عراضتان، ووجنتاه ناتئتان، وعيناه وقّادتان، كأنهما لمح بارق، أو نجم طارق، إذا استقبلته قلت أفدع، وإذا استعرضته قلت: أكوع، وإذا استدبرته قلت: أصمع، بصير إذا استغضى، هموس إذا مشى، إذا قفّى كمش، وإذا جرى طمس، براثنه شثنة، ومفاصله مترصة، مصعق لقلب الجبان. مروّع للماضي الجنان، إن قاسم ظلم، وإن كابر دهم، وإن نازل غشم، ثم أنشأ يقول: [الرجز]
خبعثن أشوس ذو تهكّم ... مشتبك الأنياب ذو تبرطم
وذو أهاويل وذو تجهّم ... ساط على اللّيث الهزبر الضّيغم
وعينه مثل الشّهاب المضرم ... وهامه كالحجر الململم
فقال: حسبك يا أبا زبيد. ثم قال: قل يا جميل، فقال: يا أمير المؤمنين، وجهه فدغم، وشدقه شدقم، ولعزه معرنزم، مقدّمه كثيف، ومؤخّره لطيف، ووثبه خفيف، وأخذه عنيف. عبل الذّراع، شديد النّخاع، مرد للسّباع، مصعق الزّئير، شديد المريد، أهرت الشّدقين، مترص الحصيرين، يركب الأهوال، ويهتضر الأبطال، ويمنع الأشبال، ما إن يزال جاثما في خيس، أو رابضا على فريس، أو ذا ولغ ونهبس، ثم قال: [الرجز]
ليث عرين ضيغم غضنفر ... مداخل في خلقه مضبّر
يخاف من أنيابه ويذعر ... ما إن يزال قائما يزمجر
له على كل السّباع مفخر ... قضاقض شئن البنان قسور
فقال: حسبك يابن معمر. ثم قال: قل يا أخطل، فقال: ضيغم ضرغام، غشمشم همهام، على الأهوال مقدام، وللأقران هضّام، رئبال عنبس، جرئ دلهمس، ذو صدر مفردس، ظلوم أهوس، ليث كروّس: [الرجز]
قضاقض جهم شديد المفصل ... مضبّر الساعد ذو تعثكل
شرنبث الكفّين حامي أشبل ... إذا لقاه بطل لم ينكل
ململم الهامة كمش الأرجل ... ذو لبد يغتال في تمهّل
أنيابه في فيه مثل الأنصل ... وعينه مثل الشّهاب المشعل
فقال له: حسبك! وأمر لهم بجوائز