فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 971

موعظة منّا لكم مجّتها قلوبكم، وزجرة صمّت عنها آذانكم، ولست أبخل عليكم بالعقوبة إذ جدتم لنا بالمعصية، ولا أويسكم من مراجعة الحسنى إن صرتم إلى التي هي أبرّ وأتقى.

وحدثنا أبو بكر رحمه الله قال: حدثنا أبو حاتم، عن الأصمعي قال: قال الأحنف بن قيس: إن الله جعل أسعد عباده عنده وأرشدهم لديه وأحظاهم يوم القيامة، أبذلهم للمعروف يدا، وأكثرهم على الإخوان فضلا. وأحسنهم له على ذلك شكرا.

[786] وحدثنا أبو بكر بن الأنباري رحمه الله قال: حدثني أبي، عن أحمد بن عبيد، عن الزيادي، عن المطلب بن المطلب بن أبي وداعة، عن جده، قال [1] : رأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأبا بكر رضي الله تعالى عنه عند باب بني شيبة فمر رجل وهو يقول: [الكامل]

يأيّها الرجل المحوّل رحله ... ألّا نزلت بآل عبد الدار

هبلتك أمّك لو نزلت برحلهم ... منعوك من عدم ومن إقتار

قال: فالتفت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلى أبي بكر فقال: «أهكذا قال الشاعر؟» قال: لا والذي بعثك بالحق، لكنه قال:

يأيها الرجل المحول رحله ... ألّا نزلت بآل عبد مناف [2]

هبلتك أمك لو نزلت برحلهم ... منعوك من عدم ومن إقراف

الخالطين فقيرهم بغنيّهم ... حتى يعود فقيرهم كالكافي

ويكلّلون جفانهم بسديفهم [3] ... حتى تغيب الشمس في الرّجّاف [4]

منهم عليّ والنبيّ محمد ... القائلان هلمّ للأضياف

قال: فتبسّم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وقال: «هكذا سمعت الرّواة ينشدونه» .

[787] وحدثنا أبو بكر، قال: حدثنا أبو حاتم وعبد الرحمن، عن الأصمعي، عن بعض موالي بني أميّة قال: خرج داود بن سلم إلى حرب بن خالد بن يزيد بن معاوية، فلما قدم عليه قام غلمانه إلى متاعه فأدخلوه وحطّوا عن راحلته، فلما دخل أنشده: [المتقارب]

ولما دفعت لأبوابهم ... ولا قيت حربا لقيت النجاحا

وجدناه يحمده المعتفون ... ويأبى على العسر إلّا سماحا

(1) انظر: «التنبيه» [68] .

(2) قائل هذه الأبيات هو مطرود بن كعب الخزاعي يرثي بها عبد المطلب جد سيدنا محمد صلّى الله عليه وسلّم. انظر:

«اللسان في مادة «رجف» . ط

(3) السديف: شحم السنام أو قطعه. ط

(4) الرجاف: البحر سمى بذلك لاضطرابه وتحرك أمواجه، وقيل: يوم القيامة. ط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت