قال: تركت غنيهم موفورا، وفقيرهم محبورا، وظالمهم مقهورا، ومظلومهم منصورا، فقال:
الحمد لله، لو لم تتم واحدة من هذه الخصال إلا بعضو من أعضائي لكان يسيرا.
وحدثنا أبو بكر قال: حدثنا أبو حاتم، عن الأصمعي قال: قال بعض الحكماء: من كانت فيه سبع خصال لم يعدم سبعا: من كان جوادا لم يعدم الشرف، ومن كان ذا وفاء لم يعدم المقة [1] ، ومن كان صدوقا لم يعدم القبول، ومن كان شكورا لم يعدم الزيادة، ومن كان ذا رعاية للحقوق لم يعدم السّؤدد، ومن كان منصفا لم يعدم العافية، ومن كان متواضعا لم يعدم الكرامة.
[أفضل العقل والعلم والمروءة والمال] :
وحدثنا أبو بقكر قال: حدثنا السكن بن سعيد، عن العباس بن هشام، عن أبيه قال:
كان قسّ بن ساعدة يفد على قيصر ويزوره فقال له قيصر يوما: ما أفضل العقل؟ قال: معرفة المرء بنفسه، قال: فما أفضل العلم؟ قال: وقوف المرء عند علمه، قال: فما أفضل المروءة؟
قال: استبقاء الرجل ماء وجهه، قال: فما أفضل المال؟ قال: ما قضي به الحقوق.
[ملاحاة الوليد بن عقبة وعمرو بن سعيد بن العاص في مجلس معاوية] :
وحدثنا أبو بكر قال: حدثنا أبو حاتم رحمه الله، عن العتبي، قال: حدثني أبي قال:
حدّثني رجل من أهل الشام، عن الأبرش الكلبي أنه سمع الوليد بن عقبة وعمرو بن سعيد بن العاص يتلاحيان في مجلس معاوية رحمه الله فتكلم الوليد، فقال له عمرو: كذبت أو كذبت، فقال له الوليد: اسكت يا طليق اللسان منزوع الحياء، ويا ألأم أهل بيته، فلعمري لقد بلغ بك البخل الغاية الشائنة المذلّة لأهلها، فساءت خلائقك لبخلك، فمنعت الحقوق، ولزمت العقوق، فأنت غير مشيد البنيان، ولا رفيع المكان، فقال له عمرو: والله إنّ قريشا لتعلم أني غير حلو المذاقة، ولا لذيذ الملاكة، وإنّي لكالشّجا في الحلق ولقد علمت أني ساكن الليل داهية النهار، لا أتبع الأفياء، ولا أنتمي إلى غير أبى، ولا يجهل حسبى، حام لحقائق الذّمار غير هيوب عند الوعيد، ولا خائف رعديد، فلم تعيّر بالبخل وقد جبلت عليه، فلعمري لقد أورثتك الضرورة لؤما، والبخل فحشا فقطعت رحمك، وجرت في قضيّتك، وأضعت حقّ من وليت أمره فلست ترجى للعظائم، ولا تعرف بالمكارم، ولا تستعفّ عن المحارم، لم تقدر على التوقير، ولم يحكم منك التدبير، فأفحم الوليد. فقال معاوية وساءه ذلك: كفّا لا أبا لكما، لا يرتفع بكما القول إلى ما لا نريد، ثم أنشأ عمرو يقول: [الطويل]
[شعر في أدب المجالس] :
وليد إذا ما كنت في القوم جالسا ... فكن ساكنا منك الوقار على بال
(1) المقة: الحب. ط