كهواء بلا هباء مشوب ... بضياء أرقق بذاك وأصف
وسط القدر لم يكبّر لجرع ... متوال ولم يصغّر لرشف
لا عجول على العقول جهول ... بل حليم عنهنّ في غير ضعف
ما رأى الناظرون قدّا وشكلا ... فارسا مثله على بطن كفّ
فيه لوز معقرب عطفته ... حكماء الغيوب [1] أحسن عطف
مثل عطف الأصداغ في وجنات ... من غزال يزهى بحسن وظرف
وقرأت على أبي بكر بن دريد للمقنّع الكندى: [الطويل]
يعاتبني في الدّين قومي وإنّما ... ديوني في أشياء تكسبهم حمدا
ألم ير قومي كيف أوسر مرّة ... وأعسر حتى تبلغ العسرة الجهدا
فما زادني الإقتار منهم تقرّبا ... ولا زادني فضل الغنى منهم بعدا
أسدّ به ما قد أخلّوا وضيّعوا ... ثغور حقوق ما أطاقوا لها سدّا
وفي جفنة ما يغلق الباب دونها ... مكلّلة لحما مدفّقة ثردا
وفي فرس نهد عتيق جعلته ... حجابا لبيتي ثم أخدمته عبدا
وإن الذي بيني وبين بني أبي ... وبين بني عمى لمختلف جدّا
أراهم إلى نصري بطاء وإن هم ... دعوني إلى نصر أتيتهم شدّا
فإن يأكلوا لحمي وفرت لحومهم ... وإن يهدموا مجدي بنيت لهم مجدا
وإن ضيّعوا غيبي حفظت غيوبهم ... وإن هم هووا غيّي هويت لهم رشدا
وإن زجروا طيرا بنحس تمرّ بي ... زجرت لهم طيرا تمر بهم سعدا
ولا أحمل الحقد القديم عليهم ... وليس رئيس القوم من يحمل الحقدا
لهم جلّ مالي إن تتابع لي غنى ... وإن قلّ مالي لم أكلّفهم رفدا
وإني لعبد الضيف ما دام نازلا ... وما شيمة لي غيرها تشبه العبدا
قال أبو علي: كان أبو بكر بن دريد يقول: كسبت المال وكسبته غيري، ولا يجيز أكسبته. وغيره يقول: كسبت المال وأكسبته غيري. وهما عندي جائزان كسبته وأكسبته.
(1) كذا بالغين المعجمة في إحدى النسخ المخطوطة بدار الكتب المصرية والطبعة الأولى للأمالي. وفي «ديوان ابن الرومي» : «القيون» بالقاف والنون. ط