وحدثنا أبو بكر رحمه الله قال: أخبرنا عبد الرحمن، عن عمه قال: قلت لأعرابي
بحمى الرّبذة: ألك بنون؟ قال: نعم، وخالقهم لم تقم عن مثلهم منجبة، فقلت: صفهم لي، فقال: جهم وما جهم! ينضي الوهم، ويصدّ الدّهم، ويفري الصّفوف، ويعلّ السّيوف، قلت: ثمّ من؟ قال: غشمشم وما غشمشم! ماله مقسّم، وقرنه مجرجم، جذل حكاك، ومدره لكاك، قلت: ثمّ من؟ قال: عشرّب وما عشرّب! ليث محرّب، وسمام مقشّب، ذكره باهر، وخصمه عاثر، وفناؤه رحاب، وداعيه مجاب، قلت: فصف لي نفسك، فقال: ليث أبو ريابل، ركّاب معاضل، عسّاف مجاهل، حمّال أعباء، نهّاض ببزلاء.
[147] قوله: ينضي: يهزل، والنّضو: المهزول. والوهم: الضّخم العظيم من الإبل، قال ذو الرمة: [البسيط]
كأنّها جمل وهم وما بقيت ... إلا النّحيزة [1] والألواح [2] والعصب
ويصدّ: يكفّ. والدّهم: العدد الكثير. ويفري: يشقّ، يقال: فريت الشيء إذا شققته للإصلاح، وأفريته: إذا قطعته للإفساد. ويعلّ: يوردها الدماء ثانية، مأخوذ من العلل في الشرب. والمجرجم: المصروع. والجذل: أصل الشجرة وذلك أن الإبل الجرب تحتكّ به فتجد له لذة وإنما قال: جذل حكاك أي: إنه ممن يستشفى به في الأمور بمنزلة ذاك الجذل الذي يستشفى به الإبل. والمدره: لسان القوم والمتكلم عنهم والدافع عنهم، يقال: درهته عنّي ودرأته عني: دفعته والتّدرأ مثل المدره. واللّكاك: الزّحام: يقال: التكّ القوم على الماء إذا ازدحموا. والمحرّب: المغضب الذي قد اشتدّ غضبه واحتدّ، وحرّبت السّكّين إذا أحددته. ومقشّب: مخلوط. وباهر: غالب. وريابل، جمع ريبال وهو الأسد.
[148] قال أبو علي: روينا: الرّيابل في هذا الخبر غير مهموز، وروينا في الغريب المصنّف: الرّيابل واحدها ريبال يهمز ولا يهمز. والمعاضل: الدّواهي. والعسّاف: الذي يركب الطريق على غير هداية. والأعباء: الأثقال واحدها عبء. والبزلاء: الرّأي الجيّد الذي يبزل عن الصواب أي: الذي يشقّ عنه. قال الراعي: [البسيط]
من رأي ذي بدوات [3] لا تزال له ... بزلاء يعيا بها الجثّامة [4] الّلبد [5]
وحدثنا أبو عبد الله نفطويه، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى النحوي، قال: قدم
(1) نحيزة الرجل: طبيعته، وتجمع على النحائز.
(2) الألواح: العظام، وكل عظم عريض فهو لوح. ط
(3) يقال للرجل الحازم: ذو بدوات أي: ذو أراء تظهر له فيختار بعضها ويسقط بعضها. كذا في «اللسان» . ط
(4) الجثامة: البليد، والجثوم: الأكمه.
(5) اللبد من الرجال: الذي لا يسافر ولا يبرح منزله ولا يطلب معاشا، كذا في «اللسان» ، وقال:
ويروى: اللبد بالكسر وهي أجود عند أبي عبيد. ط