فهرس الكتاب

الصفحة 391 من 971

[كتاب امرأة لزوجها وقد بخل عليها وتركها دون خبز وذهب يحضر مع الحجاج طعامه]:

وحدثنا أبو بكر رحمه الله قال: حدثنا أبو عثمان الأشنانداني قال: كان رجل من أهل الشام مع الحجاج يحضر طعامه، فكتب إلى امرأته يعلمها بذلك، فكتبت إليه: [الطويل]

أيهدى لي القرطاس والخبز حاجتي ... وأنت على باب الأمير بطين

إذا غبت لم تذكر صديقا ولم تقم ... فأنت على ما في يديك ضنين

فأنت ككلب السّوء جوع أهله ... فيهزل أهل البيت وهو سمين

[شعر في النميمة، وإيقاع العداوة، وترك الفجور بالجارة] :

قال أبو علي: وحدثنا أبو بكر، قال: حدثنا السكن بن سعيد، عن محمد بن عباد قال: كان البختريّ بن أبي صفرة من أكمل فتيان العرب جمالا وبيانا ونجدة وشعرا، وكان بنو المهلب يحسدونه لفضله، فدسّت إليه أمّ ولد عمارة بن قيس اليحمدي فراودته عن نفسه فأبى، فحملت عليه عمارة حتى شكاه إلى المهلّب، وأكثر في ذلك بنوه القول فعرف ذلك في وجه المهلّب فكتب إليه: [الطويل]

جفوت امرأ لم ينب عمّا تريده ... وكان إلى ما تشتهيه يسارع

تموت حفاظا دون ضيمك نفسه ... وأنت إلى ما ساءه متطالع

كأني أخو ذنب وما كنت مذنبا ... ولكن دهتني الساريات الشّبادع

قال أبو علي: الشّبادع: النّمائم. والشّبادع: العقارب، واحدها شبدعة.

دبين وقد نام الغفول بعيبنا ... إليك إماء مومسات جوالع

المومسة: الفاجرة. والجالعة: التي قد ألقت عنها الحياء.

فأوقدن نيران العداوة بيننا ... جهارا ولم تسدد عليّ المطالع

بغين أمورا لست ممن أشاؤها ... ولو جعلت في ساعديّ الجوامع

أأصبو بعرس الجار أن كان غائبا ... وتلك الّتي تستكّ فيها المسامع

فلست وربّ البيت أصبو بمثلها ... وربّي راء ما صنعت وسامع

فإن تك عرس اليحمديّ وأخته ... سرين فلاقاهنّ أليس خالع

الأليس: الجرئ من كل شيء. وخالع: قد خلع الحياء.

يبيت يراعي المومسات إذا دجا الظ ... لام وجار البيت وسنان هاجع

فما أنا ممّن تطّبيه خريدة ... ولو أنّها بدر من الأفق طالع

تطّبيه: تدعوه، يقال: اطّباه يطّبيه وطباه يطبوه.

وإنّي لتنهاني خلائق أربع ... عن الفحش فيها للكريم روادع

حياء وإسلام وشيب وعفّة ... وما المرء إلا ما حبته الطبائع

وقد كنت في عصر الشباب مجانبا ... صباي فأنّى الآن والشّيب شائع

فلا تقطعن منّي وشائج سهمة ... فلا يصل الأبناء ما أنت قاطع

وكافح بأجرامي الهياج إذا التظى ... شهاب من الموت المحرّق لامع

تنبّه وعهد الله منّي مشيّعا ... صبورا على اللّأواء والموت كانع

الوشائج: الأرحام المشتبكة المتّصلة، قال أبو محمد: وهي مأخوذة من وشائج الرّماح، وهي عروقها. والسّهمة: القرابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت