قدر من الشعر على ما لم يقدر عليه أحد، قال: فما تقول في الأخطل؟ قلت: ما باح بما في صدره من الشّعر حتّى مات، قال: فما تقول في الفرزدق؟ قلت: بيده نبعة الشعر قابضا عليها، قال: فما أبقيت لنفسك شيئا! قلت: بلى، والله يا أمير المؤمنين، أنا مدينة الشعر التي
يخرج منها ويعود إليها، ولأنا سبّحت الشّعر تسبيحا ما سبّحه أحد قبلي، قال: وما التسبيح؟
قلت: نسبت فأطرفت، وهجوت فأرذيت، ومدحت فأسنيت، ورملت فأغزرت، ورجزت فأبحرت، فأنا قلت ضروبا من الشعر لم يقلها أحد قبلي.
[1382] قال أبو علي: كذا أملى علينا: أرذيت وهو صحيح ومعناه أسقطت لأنه هاجى في زمانه عدّة من الشعراء فأسقطهم غير الفرزدق. والرّذيّة: الساقطة من الإبل من الهزال أو من الإعياء.
وقال: وحدثنا أبو بكر بن الأنباري رحمه الله! قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى النحوي قال: حدثنا عبد الله بن شبيب قال: أنشدنا إبراهيم بن المنذر الحزامي: [الوافر]
فإنّك لن ترى طردا لحرّ ... كإلصاق به طرف الهوان
ولم تجلب مودّة ذي وفاء ... بمثل البرّ أو لطف اللّسان
* * * [1384] قال: وأنشدنا أيضا أبو العباس: [الوافر]
وجاءت للقتال بنو هليك ... فسحّي يا سماء بغير قطر
قال أبو العباس: هؤلاء قوم استعظم الشاعر مجيئهم للقتال وصغر شأنهم عنده فقال:
فسحّي يا سماء بغير قطر، يعني: بدم لا بقطر.
[معاني بعض الألفاظ] :
قال: وقرأت على أبي عمر، قال: حدثنا أبو العباس، عن ابن الأعرابي قال: يقال:
وشع في الجبل يشع وشفوعا. ووقل يقل وقولا، وسند يسند سنودا، وتوقّل وتوشّع إذا صعّد في الجبل، وأنشد لشيخ من بني منقذ: [الرجز]
ويلمّها لقحة شيخ قد نحل ... أبي جوار دردق مثل الحجل
حوساء في السّهل وشوع في الجبل ... في الصّيف حسي وهي في المشى وشل
[1386] قال أبو علي: الدّردق: الصّغار. والحوساء: الشديدة الأكل. وقوله: في الصيف حسي أي: هي غزيرة لا ينقطع لبنها. وفي المشى وشل أي: إذا انقطعت ألبان الإبل فلبنها يسيل كما يسيل الماء من أعلى الجبل. والوشل: ما يخرج بين الحجارة قليلا قليلا فشبّه لبنها به.
[1387] قال: وقرأت عليه، قال: حدثنا أبو العباس، عن ابن الأعرابي قال: يقال:
دبّح ودبّخ، ودربح ودربخ: إذا ذلّ. قال والجدّ والجدّة والجدّ: شاطئ النهر. وقال: سيف باتر وبتور، وباضك وبضوك: أي: قاطع. وقال: لا يبضك الله يده.