فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 971

من أذواد له فخرج في بغائها، قال: فإنّي لفي طلبها إذ هبطت واديا شجيرا، كثيف الظّلال، وقد تفسّخت أينا، فأنخت راحلتي في ظل شجرة، وحططت رحلي، ورسغت بعيري، واضطجعت في بردي، فإذا أربع جوار كأنّهن اللآلئ يرعين بهما لهن، فلما خالطت عيني السّنة أقبلن حتى جلسن قريبا مني، وفي كف كل واحدة منهن حصيات تقلّبهن، فخطّت إحداهن ثم طرقت فقالت: قلن يا بنات عرّاف، في صاحب الجمل النّياف، والبرد الكثاف، والجرم الخفاف، ثم طرقت الثانية فقالت: مضلّ أذواد علاكد. كوم صلاخد، منهن ثلاث مقاحد، وأربع جدائد، شسف صمارد. ثم طرقت الثالثة فقالت: رعين الفرع، ثم هبطن الكرع، بين العقدات والجرع. فقالت الرابعة: ليهبط الغائط الأفيح، ثم ليظهر في الملا الصّحصح، بين سدير وأملح، فهناك الذّود رتاع بمنعرج الأجرع. قال: فقمت إلى جملي فشددت عليه رحله وركبت، والله ما سألتهن من هنّ ولا ممّن هنّ. فلما أدبرت قالت إحداهن: أبرح فتى إن جدّ في طلب، فما له غيرهن نشب، وسيثوب عن كثب، ففزّع قلبي والله قوله، فقلت: وكيف هذا؟ وقد خلّفت بوادي عرجا عكامسا، فركبت السّمت الذي وصف لي حتى انتهيت إلى الموضع فإذا ذودي رواتع، فضربت أعجازهن حتى أشرفت على الوادي الذي فيه إبلي، فإذا الرّعاء تدعو بالويل، فقلت: ما شأنكم؟ قالوا: أغارت بهراء على إبلك فأسحفتها، فأمسيت والله مالي مال غير الذّود فرمى الله في نواصيهنّ بالرّغس. وإنّي اليوم لأكثر بني القين مالا، وفي ذلك أقول: [الطويل]

[شعر في تقلّب الحال، وصروف الدهر، وترك الأمن له، والصبر]:

هو الدهر آس تارة ثم جارح ... سوانحه مبثوثة والبوارح

فبينا الفتى في ظلّ نعماء غضّة ... تباكره أفياؤه وتراوح

إلى أن رمته الحادثات بنكبة ... تضيق به منها الرّحاب الفسائح

فأصبح نضوا لا ينوء كأنما ... بأعظمه مما عراه القوادح

فما خلتني من بعد عرج عكامس ... أقسّس أذوادا وهنّ روازح

حدابير ما ينهضن إلا تحاملا ... شواسف عوج أسأرتها الجوائح

فيا واثقا بالدهر كن غير آمن ... لما تنتضيه الباهظات الفوادح

فلست على أيّامه بمحكّم ... إذا فغرت فاها الخطوب الكوالح

مجيرك منه الصّبر إن كنت صابرا ... وإلّا كما يهوى العدوّ المكاشح

* * * [411] [مادة: ربع] : قال أبو علي: المرباع: ربع الغنيمة، قال الأصمعي: يقال ربع فلان في الجاهلية وخمس في الإسلام وذلك أن أهل الجاهلية كان الرئيس منهم يأخذ ربع الغنيمة، وأنشد غير الأصمعي: [الكامل]

منّا الذي ربع الجيوش لصلبه ... عشرون وهو يعدّ في الأحياء

وأنشدنا الأصمعي: [الوافر]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت