قال: وحدثنا أبو بكر، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن عثمان، قال: حدثنا منجاب بن الحارث، قال: أخبرنا بشر بن عمارة، عن محمد بن سوقه قال: أتى عليّا رضي الله تعالى عنه رجل فقال: يا أمير المؤمنين، ما الإيمان؟ أو قال: كيف الإيمان؟ فقال: الإيمان على أربع دعائم: على الصبر، واليقين، والعدل، والجهاد. والصبر على أربع شعب: على الشوق، والشّفق، والزّهادة، والتّرقّب. فمن اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات، ومن أشفق من النار رجع عن الحرمات، ومن زهد في الدّنيا تهاون بالمصيبات. واليقين على أربع شعب: على تبصرة الفطنة، وتأويل الحكمة، وموعظة العبرة، وسنّة الأولين. فمن تبصّر الفطنة تأوّل الحكمة، ومن تأوّل الحكمة عرف العبرة، ومن عرف العبرة فكأنما كان في الأولين. والعدل على أربع شعب: على غامض الفهم، وزهرة الحلم، وروضة العلم، وشرائع الحكم. فمن فهم فسّر جميع العلم، ومن علم عرف شرائع الحكم، ومن حلم لم يفرط أمره وعاش في الناس. والجهاد على أربع شعب: على الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والصّدق في المواطن، وشنآن الفاسقين. فمن أمر بالمعروف شدّ ظهر المؤمن، ومن نهى عن المنكر أرغم أنف المنافق، ومن صدق في المواطن فقد قضى الذي عليه، ومن شنئ الفاسقين فقد غضب الله، ومن غضب لله غضب الله له. قال: فقام الرجل فقبّل رأسه، فقال على كرم الله وجهه: أحبب حبيبك هونا ما عسى أن يكون بغيضك يوما ما، وأبغض بغيضك هونا ما عسى أن يكون حبيبك يوما ما [1] .
[وفاة الحجاج وما قال وقيل له عند ذلك من مواعظ، وعاقبة الظالمين] :
قال: وحدثني أبو بكر، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا أحمد بن عبيد في أخبار الحجاج بن يوسف: أنه لما حضرته الوفاة وأيقن بالموت، قال: أسندوني، وأذن للناس فدخلوا عليه، فذكر الموت وكربه، واللّحد ووحشته، والدنيا وزوالها، والآخرة وأهوالها، وكثرة ذنوبه، وأنشأ يقول: [الخفيف]
إن ذنبي وزن السّموات والأرض ... وظنّي بخالقي أن يحابي
فلئن منّ بالرضا فهو ظنّي ... ولئن مرّ بالكتاب عذابي
ترجمة علي بن أبي طالب تحقيق المحمودي. وأورده الهيثمي في «مجمع الزوائد» (9/ 136 137) . وساق له شواهد كثيرة فانظرها.
(1) أخرج آخره الطبري في «تهذيب الآثار» (43مسند علي) رفعه ورواه موقوفا (، 438، 439، 440، 442441) وروي عن أبي هريرة مرفوعا عند الترمذي (1997) والطبري في «التهذيب» (443) .