فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 971

في حذاء ورداء وهو متبسم، فقيل له: يا أمير المؤمنين، إنك كنت إذا سئلت عن المسئلة تكون فيها كالسّكّة المحماة. قال: إني كنت حاقنا [1] ولا رأى لحاقن، ثم أنشأ يقول: [المتقارب]

إذا المشكلات تصدّين لي ... كشفت حقائقها بالنّظر

وإن برقت في مخيل الصّوا ... ب عمياء لا يجتليها البصر

مقنّعة بغيوب الأمور ... وضعت عليها صحيح الفكر

لسانا كشقشقة الأرح ... بي [2] أو كالحسام اليماني الذّكر

وقلبا إذا استنطقته الفنون ... أبرّ عليها بواه درر

ولست بإمّعة في الرجال ... يسائل هذا وذا ما الخبر

ولكنّني مذرب الأصغرين ... أبيّن ممّا مضى ما غبر

[1164] قال أبو علي: المخيل: السحاب الذي يخال فيه المطر. والشّقشقة: ما يخرجه الفحل من فيه عند هياجه، ومنه قيل لخطباء الرجال: شقاشق، أنشدني أبو الميّاس لتميم بن مقبل: [البسيط]

عاد الأذلّة في دار وكان بها ... هرت الشّقاشق [3] ظلّامون للجزر

وأبرّ: زاد على ما تستنطقه. والإمّعة: الأحمق الذي لا يثبت على رأي. والمذرب:

الحادّ. وأصغراه: قلبه ولسانه.

[خبر عبد الملك بن مروان وبطانته في أحسن ما قيل في الشّعر]:

وحدثنا أبو بكر، قال: حدثنا أبو حاتم، عن أبي عبيدة قال: كان عبد الملك بن مروان ذات ليلة في سمره مع ولده وأهل بيته وخاصته، فقال لهم: ليقل كلّ واحد منكم أحسن ما قيل في الشعر وليفضّل من رأى تفضيله، فأنشدوا وفضّلوا، فقال بعضهم: امرؤ القيس، وقال بعضهم: النابغة، وقال بعضهم: الأعشى، فلما فرغوا قال: أشعر والله من هؤلاء جميعا عندي الذي يقول: قال أبو علي: أنشد عبد الملك بعض هذه الأبيات التي أنا ذاكرها وضممت إليها ما اخترت من القصيدة وقت قراءتي شعر معن بن أوس على أبي بكر بن دريد وما رواه ابن الأعرابي في نوادره: [الطويل]

وذي رحم قلّمت أظفار ضغنه ... بحلمي عنه وهو ليس له حلم

يحاول رغمي لا يحاول غيره ... وكالموت عندي أن يحلّ به الرّغم

فإن أعف عنه أغض عينا على قذى ... وليس له بالصّفح عن ذنبه علم

وإن أنتصر منه أكن مثل رائش ... سهام عدوّ يستهاض بها العظم

(1) الحاقن: المجتمع بوله كثيرا. ط

(2) الأرحبي نسبة إلى أرحب وهي بطن من همدان تنسب إليهم النجائب الأرحبية. ط

(3) هرت الشقاشق: الخطباء اللسن الفصحاء، والهرت: سعة الشدق يكنى به عن الفصاحة. ط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت