فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 971

وليس فتيق المسك ما تجدونه ... ولكنه ذاك الثناء المخلّف

[أسباب المجد وشدّة سبيله]:

قال أبو علي: وقرأت على أبي بكر بن دريدر لبعض العرب: [البسيط]

دببت للمجد والساعون قد بلغوا ... جهد النفوس وألقوا دونه الأزرا

وكابدوا المجد حتّى ملّ أكثرهم ... وعانق المجد من أوفى ومن صبرا

لا تحسب المجد تمرا أنت آكله ... لن تبلغ المجد حتى تلع الصّبرا

[شعر في النذالة وإنكار المعروف، وشيء من أمثال العرب] :

وأنشدنا غير واحد من أصحاب أبي العباس منهم ابن السّري والأخفش وابن درستويه قالوا: أنشدنا أبو العباس المبرّد لعبد الصمد بن المعذّل فيه: [الوافر]

سألنا عن ثمالة كل حيّ ... فقال القائلون ومن ثماله

فقلت محمد بن يزيد منهم ... فقالوا زدتنا بهم جهاله

فقال لي المبرّد خلّ عنّي ... فقومي معشر فيهم نذاله

* * * [321] وأنشدنا أبو بكر، قال: أنشدني سعيد بن هارون: [الوافر]

فلو أبصرت دارك في محلّ ... يحلّ الحزن فيه والسّرور

رأيت منادحا لم يرع فيها ... ملال مذ نأيت ولا فتور

قال: يخاطب امرأة يقول: لو رأيت محلّك في قلبي، فلم يستقم له الشعر. فقال:

دارك. وقوله:

يحلّ الحزن فيه والسّرور

يعني: القلب لأن الحزن والسرور فيه يكونان. وقوله: منادحا يعني: متّسعا وقوله:

«لم يرع فيها ملال مذ نأيت ولا فتور» مثل.

[خطبة أعرابيّ كان يسأل بالمسجد الحرام] :

وحدثنا أبو بكر رحمه الله قال: أخبرنا أبو حاتم، قال: أخبرنا أبو زيد قال: بينا أنا في المسجد الحرام إذ وقف علينا أعرابي فقال: يا مسلمون، إن الحمد لله والصلاة على نبيه، إني امرؤ من أهل هذا الملطاط الشّرقي المواصي أسياف تهامة، عكفت عليّ سنون محش، فاجتبّت الذّرى، وهشمت العرى، وجمشت النّجم، وأعجت البهم، وهمّت الشّحم، والتحبت اللّحم، وأحجنت العظم، وغادرت التّراب مورا، والماء غورا، والناس أوزاعا، والنّبط قعاعا، والضّهل جزاعا، والمقام جعجاعا، يصبّحنا الهاوي، ويطرقنا العاوي، فخرجت لا أتلفّع بوصيده، ولا أتقوّت هبيده، فالبخصات وقعة، والرّكبات زلعة، والأطراف قفعة، والجسم مسلهمّ، والنّظر

مدرهم، أعشو فأغطش، وأضحى فأخفش، أسهل ظالعا، وأحزن راكعا، فهل من آمر بمير، أوداع بخير، وقاكم الله سطوة القادر، وملكة الكاهر، وسوء الموارد، وفضوح المصادر، قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت