فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 971

ابن الكلبي لسلمة بن يزيد يرثى أخاه لأمه قيس بن سلمة [1] : [الطويل]

أقول لنفسي الخلاء ألومها ... لك الويل ما هذا التّجلّد والصّبر

ألا تفهمين الخبر أن لست لاقيا ... أخي إذ أتى من دون أكفانه القبر

وكنت إذا ينأى به بين ليلة ... يظلّ على الأحشاء من بينه الجمر

فهذا لبين قد علمنا إيابه ... فكيف لبين كان موعده الحشر

وهوّن وجدي أنني سوف أغتدي ... على إثره حقّا وإن نفّس العمر

فلا يبعدنك الله إمّا تركتنا ... حميدا وأودى بعدك المجد والفخر

فتى كان يعطى السيف في الرّوع حقّه ... إذا ثوّب [2] الداعي وتشقى به الجزر

فتى كان يدنيه الغنى من صديقه ... إذا ما هو استغنى ويبعده الفقر

فتى لا يعدّ المال ربّا ولا يرى ... له جفوة إن نال مالا ولا كبر

فنعم مناخ الضّيف كان إذا سرت ... شمال وأمست لا يعرّجها ستر

ومأوى اليتامى الممحلين إذا انتهوا ... إلى بابه سغبا وقد قحط القطر

يقال: قحط: الناس بكسر الحاء وأقحطوا وقحط القطر بفتح الحاء.

[المفاضلة بين ابن أبي ربيعة وجميل بن معمر العذري]:

وحدثنا حرميّ قال: حدثنا الزبير قال: كان عمر بن أبي ربيعة وجميل بن معمر يتنازعان الشعر فيقال: إن عمر في الرائية والعينية أشعر، وإن جميلا في اللامية أشعر، وكلاهما قد قال فأحسن، قال جميل: [الطويل]

لقد فرح الواشون أن صرمت حبلي ... بثينة أو أبدت لنا جانب البخل

يقولون مهلا يا جميل وإنني ... لأقسم ما بي عن بثينة من مهل

أحلما فقبل اليوم كان أوانه ... أم اخشى فقبل اليوم أوعدت بالقتل

وفيها يقول:

إذا ما تناثينا [3] الذي كان بيننا ... جرى الدّمع من عيني بثينة بالكحل

كلانا بكى أو كاد يبكي صبابة ... إلى إلفه واستعجلت عبرة قبلي

فياويح نفسي حسب نفسي الذي بها ... ويا ويح أهلي ما أصيب به أهلي

خليليّ فيما عشتما هل رأيتما ... قتيلا بكى من حبّ قاتله قبلي

وقال عمر: [الطويل]

جرى ناصح بالودّ بيني وبينها ... فقرّبني يوم الحصاب إلى قتلي

(1) انظر: «التنبيه» [89] .

(2) ثوب الداعي: ردد صوته. ط

(3) ثناثينا: تباثثنا ونثو الحديث ونثه وبثه: إفشاؤه. ط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت