قال أبو علي: هذه الزيادة تلحق في الاستفهام في آخر الكلمة إذا أنكرت أن يكون رأي المتكلم على ما ذكر أو يكون على خلاف ما ذكر، فإن كان ما قبله مفتوحا كانت الزيادة ألفا، وإن كان مكسورا كانت الزيادة ياء، وإن كان مرفوعا كانت الزيادة واوا، وإن كان ساكنا حرك لئلا يلتقي ساكنان لأن هذه الزيادات مدّات، والمدّات سواكن، فتحركه بالكسر كما يحرّك الساكن إذا لقيه الألف واللام الساكن، فإذا قال الرجل: رأيت زيدا، قلت: أزيدنيه لأن النون هي التنوين ساكنة فحركتها بالكسر لئلا يلتقي ساكنان، ويقول: قدم زيد، فتقول أزيدنيه، فإن قال: رأيت عثمان، قلت: أعثماناه، فإن قال: أتاني عمر، قلت: أعمروه كما قلت في النّدبة: واغلامهوه، لأن هذا علم لما ذكرت لك كما أن هذا علم للنّدبة. وذكر سيبويه [1] : أنه سمع رجلا من أهل البادية وقيل له: أتخرج إن أخصبت البادية؟ فقال: أنا إنيه، وإنما أنكر أن يكون رأيه على خلاف الخروج، وكل ما ذكرت، إما أن تنكر على المخبر أن يثبت رأيه على ما ذكر أو أن يكون على خلاف ما ذكر، فإن قال: رأيت زيدا وعمرا قلت: أزيدا وعمرنيه تكون الزيادة في منتهى الكلام، ألا ترى أنه إذا قال: ضربت، قلت: أضربتاه، فإن قال:
ضربت عمر، قلت: أضربت عمراه، وكذلك إن قال: ضربت زيدا الطويل، قلت: أزيدا الطّويلاه. وتعرب الاسم الذي ذكره على ما أعربه، فإن كان رفعا رفعته وإن كان نصبا نصبته وإن كان جرّا جررته، ألا ترى أنه لو قال: مررت بحذام قلت: أحذاميه. وربما زادت العرب إن إيضاحا للعلم، ولذلك قالوا: إنيه لأن الهاء والياء خفيّان والهمزة والنون واضحان كما زادوا إن في قولهم: ما إن فعلت كذا وكذا.
[920] قال أبو علي: سألت أبا محمد فقلت له: لم لم يقولوا إناه؟ فقال: لأن الألف علامة لحركة النون وتبيين لها وقد سبقت فلم يجز أن يقيموا علامة محدثة ويسقطوا علامة متقدّمة وهما علامتان، فأما ما حكاه أبو زيد من قوله: أزيدنّيه بتثقيل النون فإنما هذا على لغة من يقف على الحرف بالتشديد كما قالوا: سبسب وكلكل، فكذلك هذا وقف على زيدنّ فشدّد، فلما ألحق به علامة حرّكه بالكسر لأنه توهم أن التنوين أصل فلذلك قال أزيدنّيه.
و [921]
قرأنا على أبي بكر بن دريد رحمه الله لجندل الطّهويّ: [الرجز]
قد خرّب الأنضاد نشّاد الحلق ... من كلّ بال وجهه بالي الخلق
النّضد: ما ينضّد من أمتعتهم وأزوادهم ناحية البيت، فيعني أن قوما يجيئون بعلّة أنهم ينشدون إبلا فنحتاج إلى أن نقريهم فيخرّبون أنضادنا، ويعني بالحلق إبلا سماتها الحلق.
[الإحسان للإخوان] :
حدثنا أبو بكر، عن عبد الرحمن، عن عمه قال: سمعت أعرابيّا من بني كلاب يذكر
(1) نص العبارة في «اللسان» مادة «أنى» : أنه قيل لأعرابي سكن البلد: أتخرج إذا أخصبت البادية فقال إلخ. ط